شعره : وشعره كثير ، لكني لم أظفر منه إلّا باليسير . نقلت من خطّ صاحبنا القاضي المؤرخ أبي الحسن بن الحسن ، من نظم أبي محمد الشراط ، في معنى كان أدباء عصره قد كلفوا بالنظم فيه ، يظهر من هذه الأبيات في شمعة :
[ الوافر ]
وكنت ألفت قبل اليوم إلفا * أنادي مرة فيجيب ألفا
وكنّا مثل وصل العهد وصلا * وكنّا مثل وصف الشّهد وصفا
ففرّق بيننا صرف الليالي * وسوّغنا كؤوس البين صرفا
فصرت غداة يوم البين شمعا * وسار فصار كالعسل المصفّا
فدمعي لا يتم أسى وجسمي * يغص بنار وجدي ليس يطفا
ثم في المعنى أيضا « 1 » : [ البسيط ]
حالي وحالك أضحت آية عجبا * إن كنت مغتربا « 2 » أو كنت مقتربا « 3 »
إذا دنوت فإني مشعر طربا * وإن نأيت فإني مشعل لهبا
كذاك الشّمع لا تنفكّ « 4 » حالته * إلّا إلى الناس مهما فارق الضّربا
ومن ذلك أيضا : [ الطويل ]
رحلتم وخلّفتم مشوفكم نسيا * رهين هيام لا يموت ولا يحيا
فضاقت عليّ الأرض واعتاص مذهبي * وما زلت في قومي ولا ضاقت الدنيا
وما باختيار شتّت الدهر بيننا * وهل يملك الإنسان من أمره شيّا ؟
فذا أضلعي لم تخب من أجلكم جوى * وذا أدمعي لم تأل من بعدكم جريا
كأنّني شمع في فؤاد وأدمع * وقد فارقت من وصلكم ريّا
وذكر لي أن هذا صدر عنه في مجلس أنس مع الوزير أبي عبد اللّه بن عيسى بمالقة ، بحضرة طائفة من ظرفاء الأدباء .
وفاته : كان حيّا سنة سبعمائة ، وتوفي بغرناطة ، وهو على حاله من الكتابة ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) الأبيات في نثير فرائد الجمان ( ص 326 ) .
( 2 ) في الأصل : « مغرّبا » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من نثير فرائد الجمان .
( 3 ) في الأصل : « مغتربا » والتصويب من النثير .
( 4 ) في النثير : « لا ينفك » .