والماء مطّرد يسيل عبابه * كسلاسل من فضّة وجمان
بهجات حسن أكملت فكأنها * حسن اليقين وبهجة الإيمان
وكتب إلى الكاتب أبي نصر الفتح بن عبيد اللّه « 1 » في أثناء رسالة « 2 » :
[ الوافر ]
تفتّحت الكتابة عن نسيم * نسيم المسك في خلق الكريم « 3 »
أبا نصر ، رسمت لها رسوما * تخال رسومها وضح النّجوم
وقد كانت عفت فأنرت « 4 » منها * سراجا لاح في اللّيل البهيم
فتحت من الصّناعة كلّ باب * فصار « 5 » في طريق مستقيم
فكتّاب الزمان ولست منهم * إذا راموا مرامك في هموم
فما قسّ بأبدع منك لفظا * ولا سحبان مثلك في العلوم « 6 »
وفاته : في السابع والعشرين من رمضان المعظم سنة أربعين وخمسمائة ، وهو ابن أربع وثمانين سنة .
ومن ترجمة القضاة
عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن سعيد بن أيوب بن الحسن ابن منخل بن زيد الغافقي
من أهل غرناظة وأعيانها ، يكنى أبا محمد ، وينسب إلى غافق بن الشّاهد بن عك بن عدنان ، لا إلى حصن غافق .
حاله : من « العائد : كان رجلا صحيح المذهب ، سليم الصّدر ، قليل المصانعة ، كثير الحركة والهشّة والجدة ، ملازم الاجتهاد والعكوف ، لا يفتر عن النّسخ والتّقييد والمطالعة ، على حال الكبرة ، قديم التّعيّن والأصالة ، ولّي القضاء عمره بمواضع كثيرة ، منها بيرة ورندة ثم مالقة ، مضافا إلى الخطابة بها .
هامش
( 1 ) هو الفتح بن خاقان ، صاحب كتابي « مطمح الأنفس » و « قلائد العقيان » .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 6 ص 81 - 82 ) .
( 3 ) في النفح : « كريم » .
( 4 ) في الأصل : « فأثرت » والتصويب من النفح .
( 5 ) في الأصل : « فسارة » والتصويب من النفح .
( 6 ) قسّ : هو قسّ بن ساعدة الإيادي . وسحبان : هو سحبان وائل ، وقسّ وسحبان مضربا المثل في الفصاحة .