تعلّلني نفسي بإدراكها المنى * وما أجهدت عيشا ولا ملّكت قفرا
ومن كانت الآمال أقصى اجتهاده * غدت كفّه ممّا تأمّله صفرا
وكم زجرتها واعظات زمانها * فما سمعت وعظا ولا قبلت زجرا
وكنت لها عصر الشبيبة عاذرا * سقاه الحيا ما كان أقصره عصرا
وأمّا وقد ولّت ثلاثون حجّة * فلست أرى للنفس من بعدها عذرا
إذا أنت لم تترك سوى النفس طائعا * فلا بدّ بعد الشّيب من تركه قسرا
ولم أدّخر إلّا شفاعة أحمد * لتخفيف وزر شدّ ما أوثق الظّهرا
لقد علقت « 1 » كفّ الرجاء بحمله * لعلّ كسير القلب يقلبه برّا
هو المرتضى الداعي إلى منهج الرّضا * هو المصطفى الهادي الميسّر لليسرى
هو الحاسر الماحي الضّلالة بالهدى * هو الشّافع الواقي إذا شهر الحشرا
بأي كلام يبلغ المرء وصف من * مكارمه تستغرق النّظم والنّثرا
خلال إذا الأفكار جاست خلالها * تكرّ على الأعقاب خاسئة خسرا
لقد غضّ طرف النّجم باهرها سنى * وأرغم أنف الرّوض عاطرها نشرا
سقى ليلة حيّت به واكف الحيا * فنعماؤها ما إن يحيط بها شكرا
لقد خصّها سند الإله برحمة * فعمّت بها الدنيا وسكّانها طرّا
أقمت أمير المسلمين حقوقها * بأفعال برّ أضحكت للهدى ثغرا
لقد سرت فيها إذ أتتك بسرّه * أقرّت لها عينا وسرّت لها صدرا
عرفت بها حقّ الذي عرفت به * فأحسنتها شكرا وأوليتها برّا
وأصحبتها الإخلاص للّه والتّقى * وأعقبها الإحسان والنّائل الغمرا
لدى مصنع ملا « 2 » العيون محاسنا * تجسّم فيه السّحر حتى بدا قصرا
منها بعد أبيات في المدح للسلطان :
روى عن أبي الحجاج غرّ شمائل * أعاد لنا دهم الليالي بها غرّا
ومن كبني نصر جلالة منصب * بهم نصر الرحمن دين الهدى نصرا
هم ما هم إن تلقهم في مهمّة * لقيت الجناب السّهل والمعقل الوعرا
سلالة أنصار النبيّ محمد * فسل أحدا ينبيك عنهم وسل بدرا
هامش
( 1 ) في الأصل : « عاقت » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 2 ) في الأصل : « ملأ » ، وكذا ينكسر الوزن .