تهلّل وجه الكون من طرب بها * وأشرقت الدّنيا « 1 » بغرّتها الغرّا
لها المنّة العظمى بميلاد أحمد * لها الرّتبة العليا لها العزّة الكبرا
طوى سرّه في صدره الدّهر مدّة * فوافى ربيعا ناشرا ذلك السّرّا
حوى شهرة الفضل الشهير وفضله * فأحسن به فضلا وأعظم به شهرا
لقد كان ليل الكفر في اللّيل قد جفا * فأطلع منه في سمّة « 2 » الهدى فجرا
وفي ليلة الميلاد لاحت شواهد * قضت أنّ دين الكفر قد أبطل الكفرا
لقد أخمدت أنوارها نار فارس * وأرجت « 3 » كما ارتجّ إيوانه كسرى
له معجزات يعجز القلب كنهها * ويحصر إن رام اللسان لها حصرا
معال يكلّ الشّعر عن نيل وصفها * وتقصر عن إدراك مصعده الشّعرى
به بشّر الرّسل الكرام ولم تزل * شمائله تتلى وآياته تترى
ففي الصّحف الأولى مناقبه العلى * وفي الذكر آيات خصّت « 4 » له قدرا
لقد خصّه مولاه بالقرب والرضى * وحسبك ما قد نصّ في النّجم والإسرا
وردّ عليه الشمس بعد غروبها * وشقّ على رغم العداة له البدرا
وكان له في مائه وطعامه * لطائف ربّانيّة تبهر الفكرا
غدا الماء من بين الأصابع نابعا * وعاد قليل الزّاد من يمنه كثرا
وكم نائل أولى وكم سائل حبا * وكم مشتك أشفى وكم مدنف أبرى !
كفى شاهدا أن ردّ عين قتادة * فكان لها الفضل المبين على الأخرى
وحنّ إليه الجذع عند فراقه * ولا حنّت الخنساء إذ فارقت صخرا
وحقّ له إذ بان عنه حبيبه * ومن ذاق طعم الوصل لم يحمل الهجرا
خليليّ ، والدنيا تجدّد للفقر * ضروبا من الأشواق لو تنفع الذّكرى
بعيشكما هل لي إلى أرض طيبة * سبيل ؟ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا
منى النفس « 5 » من تلك المعاهد زورة * أبثّ بها شكوى وأشكو بها وزرا
وتعفير خدّي في عروق ترابها * ليمحو لي ذنبا ويثبت لي أجرا
هامش
( 1 ) في الأصل : « للدنا » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 2 ) السّمّة والسّمّة : الاست .
( 3 ) أصل القول : « وأرجف » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 4 ) في الأصل : « رخص » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 5 ) في الأصل : « للنفس » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .