تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وآه ثم آه ثم آه * على نفسي أكرّرها مئينا
أخيّ ، سمعت هذا الوعظ أم لا ؟ * ألا يا « 1 » ليتني في السامعينا
إذا ما الوعظ لم يورد بصدق * فلا خسر كخسر الواعظينا
وقال يتشوّق إلى بيت اللّه الحرام ، ويمدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ البسيط ]
شوق كما رفعت نار على علم * تشبّ بين فروع الضّال والسّلم
ألفّه بضلوعي وهو يحرقها * حتى يراني بريا ليس بالقلم
من يشتريني بالبشرى ويملكني * عبدا إذا نظرت عيني إلى الحرم ؟
دع للحبيب ذمامي واحتمل رمقي * فليس ذا قدم من ليس ذا قدم
يا أهل طيبة ، طاب العيش عندكم * جاورتم خير مبعوث إلى الأمم
عاينتم جنّة الفردوس من كثب * في مهبط الوحي والآيات والحكم
لنتركنّ بها الأوطان خالية * ونسلكنّ لها البيداء في الظّلم
ركابنا تحمل الأوزار مثقلة * إلى محطّ خطايا العرب والعجم
ذنوبنا ، يا رسول اللّه ، قد كثرت * وقد أتيناك فاستغفر لمجترم
ذنب يليه على تكراره ندم * فقد مضى العمر في ذنب وفي ندم
نبكي فتشغلنا الدنيا فتضحكنا * ولو صدقنا البكا شبنا دما بدم
يا ركب مصر ، رويدا يلتحق بكم * قوم مغاربة لحم على وضم
فيهم عبيد تسوق العيس زفرته * لم يلق مولاه قد ناداه في النّسم
يبغي إليه شفيعا لا نظير له * في الفضل والمجد والعلياء والكرم
ذاك الحبيب الذي ترجى شفاعته * محمد خير خلق اللّه كلّهم
صلّى عليه إله الخلق ما طلعت * شمس وما رفعت نار على علم
ومن مقطوعاته العجيبة في شتى الأغراض ، وهي نقطة من قطر ، وبلالة من بحر ، قوله مما يكتب على حمالة سيف ، وقد كلف بذلك غيره من الشعراء بسبتة ، فلمّا رآها أخفى كل منظومه ، وزعم أنه لم يأت بشيء ، وهو المخترع المرقص : [ البسيط ]
جماله كرياض جاورت نهرا * فأنبتت شجرا راقت أزاهرها
كحيّة الماء عامت فيه وانصرفت * فغاب أوّلها فيه وآخرها
هامش
( 1 ) كلمة : « يا » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن .