تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
كم غيّر الدهر من حال فقلّبها * وحال إخلاصه ممتدّة الطّنب
سامي المكانة معروف تقدّمه * وقدره في ذوي الأقدار والرّتب
أكرم به من سجايا كان يحملها * وكلّها حسن تنبيك عن حسب
ما كان إلّا من الناس الألى درجوا * عقلا وحلما وجودا هامي السّحب
أمسى ضجيع الثّرى في جنب بلقعة * لكن محامده تبقى على الحقب
ليست صبابة نفسي بعده عجبا * وإنما صبرها من أعجب العجب
أجاب دمعي إذ نادى النعيّ به * لو غير منعاه نادى الدمع لم يجب
ما أغفل المرء عمّا قد أريد به * في كل يوم تناديه الرّدى اقترب
يا ويح نفسي أنفاس « 1 » مضت هدرا * بين البطالة والتّسويف واللّعب
ظننت أنّي بالأيام ذو هزء * غلطت بل كانت الأيام تهزأ بي
أشكو إلى اللّه فقري من معاملة * للّه أنجو بها في موقف العطب
ما المال إلّا من اللّه فأفلح من « 2 » * جاء القيامة ذا مال وذا نشب
اسمع « 3 » أبا بكر الأرضي نداء أخ * باك عليك مدى الأيام مكتئب
أهلا بقدمتك الميمون ظاهرها * على محل الرّضى والسّهل والرّحب
نم في الكرامة فالأسباب وافرة * وربما نيلت الحسنى بلا سبب
للّه للّه والآجال قاطعة * ما بيننا من خطابات ومن خطب
ومن فرائد آداب يحبّرها * فيودع الشّهب أفلاكا من الكتب
أما الحياة فقد ملّيت مدّتها * فعوّض اللّه منها خير منقلب
لولا قواطع لي أشراكها نصبت * لزرت قبرك لا أشكو من النّصب
وقلّ ما شفيت نفس بزورة من * حلّ البقيع ولكن جهد ذي أرب
يا نخبة ضمّها ترب ولا عجب * إن التراب قديما مدفن النّخب
كيف السبيل إلى اللّقيا وقد ضربوا * بيني وبينك ما بقي من الحجب ؟
عليك مني سلام اللّه يتبعه * حسن الثّناء « 4 » وما حيّيت من كثب
هامش
( 1 ) في الأصل : « الأنفاس » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) في الأصل : « ما المال إلّا من اللّه قوى فأفلح من » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) كلمة « اسمع » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا . ( 4 ) في الأصل : « الثنا » وكذا ينكسر الوزن .