شعره : قال الشيخ « 1 » في « المؤتمن » : كانت له مشاركة في نظم الشعر الوسط ، وكان شعر تلك الحلبة الآخذة عن ابن عبد النور ، كأنه مصوغ من شعر شيخهم المذكور ، ومحذوّ عليه ، في ضعف المعاني ، ومهنة الألفاظ . تنظر إلى شعره ، وشعر عبد اللّه بن الصّائغ ، وشعر ابن شعبة ، وابن رشيد ، وابن عبيد ، فتقول : ذرّية بعضها من بعض .
فمن ذلك ما نظمه في ليلة سماع واجتماع بسبب قدوم أخيه أبي الحسن من الحجاز : [ الطويل ]
إلهي ، أجرني إنني لك تائب * وإنّي من ذنبي إليك لهارب
عصيتك جهلا ثم جئتك نادما * مقرّا وقد سدّت عليّ المذاهب
مضى زمن بي في البطالة لاهيا * شبابي قد ولّى وعمري ذاهب
فخذ بيدي واقبل بفضلك توبتي * وحقّق رجائي في الذي أنا راغب
أخاف على نفسي ذنوبا جنيتها * وحاشاك أن أشقى وأنت المحاسب
وإني لأخشى في القيامة موقفا * ويوما عظيما أنت فيه المطالب
وقد وضع الميزان بالقسط حاكما * وجاء شهيد عند ذاك وكاتب
وطاشت عقول الخلق واشتدّ خوفهم * وفرّ عن الإنسان خلّ وصاحب
فما ثمّ من يرجى سواك تفضّلا * وإن الذي يرجو سواك لخائب
ومن ذا الذي يعطي إذا أنت لم تجد ؟ * ومن هو ذو منع إذا أنت واهب ؟
عبيدك ، يا مولاي ، يدعوك رغبة * وما زلت غفّارا لمن هو تائب
دعوتك مضطرا وعفوك واسع * فأنت المجازي لي وأنت المعاقب
فهب لي من رحماك ما قد رجوته * وبالجود يا مولاي ترجى المواهب
توسّلت بالمختار من آل هاشم * ومن نحوه قصدا تحثّ الرّكائب
شفيع الورى يوم القيامة جاهه * ومنقذ من في النار والحقّ واجب
ومما بلغ فيه أقصى مبالغ الإجادة ، قوله من قصيدة هنّأ فيها سلطاننا أبا الحجاج بن نصر « 2 » ، لما وفد هو وجملة أعيان البلاد أولها : [ الكامل ]
يهني الخلافة فتّحت لك بابها * فادخل على اسم اللّه يمنا غابها
هامش
( 1 ) هو أبو البركات محمد بن محمد بن عياش البلفيقي .
( 2 ) هو أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل ، سابع سلاطين بني نصر ، وقد حكم من سنة 733 ه إلى سنة 755 ه . اللمحة البدرية ( ص 102 ) .