تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المذكور في خبائه ، وأخرجوا المال ، فقال لهم : لا أخذت منه هذا العيار ولا أخذت منه إلّا ذهبا مشجّرا ، ولا يؤخذ منه في هذا العام إلّا أجفان البلاد ، ونقل كلامه إلى المعتمد ، فبادر بالقبض عليه وعلى النصارى ، ونكّل بهم ، وقتل اليهودي بعد أن بذل في نفسه زنة جسمه ذهبا ، فلم يقبل منه ، واحتبس النصارى ، وراسله الطاغية في إطلاقهم ، فأبى إلّا أن يخلي منه حصن الحدود ، فكان ذلك . واستصرخ اللّمتونيّين ، وأجاز البحر بنفسه ، وأقسم الطاغية بإيمانه المغلّطة ألّا يرفع عنه يده . وهاجت حفيظة المعتمد ، واجتهد في جواز المرابطين ، وكان مما هو معلوم من الإيقاع بالطاغية في وقعة الزّلاقة « 1 » ، فإنه الذي أصلى نارها بنفسه ، فعظم بلاؤه ، وشهر صبره ، وأصابته الجراح في وجهه ويده ، رحمه اللّه . وفي ذلك يقول أبو بكر بن عبادة المرّي « 2 » : [ الوافر ]
وقالوا كفّه جرحت فقلنا * أعاديه تواقعها « 3 » الجراح
وما أثر « 4 » الجراحة ما رأيتم * فتوهنها المناصل والرّماح
ولكن فاض سيل البأس « 5 » منها * ففيها من مجاريه انسياح « 6 »
وقد صحّت وسحّت بالأماني * وفاض الجود منها والسّماح
رأى منه أبو يعقوب فيها * عقابا لا يهاض له جناح « 7 »
فقال له لك القدح المعلّى * إذا ضربت بمشهدك القداح
ولما اتصلت به الصّيحة ؛ بين يدي دخول المدينة ، ركب في أفراد من عبيده ؛ وعليه قميص يشفّ عن بدنه ، والسيف منتضى بيده ، ويمّم باب الفرج ، فقدّم الداخلين ، فردّهم على أعقابهم ؛ وقتل فارسا منهم ؛ فانزعجوا أمامه ؛ وخلّفوا الباب ؛ فأمر بإغلاقه ؛ وسكنت الحال ؛ وعاد إلى قصره . وفي ذلك
هامش
( 1 ) كانت وقعة الزلاقة في سنة 479 ه - بين المرابطين وملوك الطوائف من جهة والإسبان من جهة ثانية . وكان النصر فيها للمسلمين . وهناك دراسة مستفيضة عنها في كتاب : مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 183 - 204 ) فلتنظر . ( 2 ) هو أبو بكر بن عبادة ، المعروف بابن القزاز ، والأبيات في قلائد العقيان ( ص 13 ) والمغرب ( ج 2 ص 135 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثالث ص 149 ) . ( 3 ) في المغرب : « توافقها » . ( 4 ) في الأصل : « وما لمرتد » والتصويب من القلائد والمغرب . ( 5 ) في المغرب « الجود » . ( 6 ) رواية عجز البيت في المغرب هي : فأمسى في جوانبها انسياح . ( 7 ) هذا البيت والذي يليه غير واردين في المغرب .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 63 | لسان الدين ابن الخطيب