تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والمظالم . وعزّ جاهه ، وكثرت حاشيته ، وتعدّدت غلمانه ، وأذعنت له عداته . ثم خلفه الأمير المعتضد ولده ، وكان خيّرا حازما ، سديد الرأي ، مصنوعا له في الأعداء ، فلمّا توفي ، تصيّر الأمر إلى ولده المترجم به ، المكني أبا القاسم إلى حين خلعه . حاله : قالوا كلّهم : كان المعتمد ، رحمه اللّه ، فارسا شجاعا ، بطلا مقداما ، شاعرا ماضيا ، مشكور السيرة في رعيته . وقال أبو نصر في قلائده « 1 » : « وكان المعتمد على اللّه ملكا قمع العدا ، وجمع « 2 » بين البأس والنّدا ، وطلع على الدنيا بدر هدى ، لم يتعطل يوما كفّه ولا بنانه ، آونة يراعه وآونة سنانه ، وكانت أيامه مواسم ، وثغور « 3 » برّه بواسم » . لقبه أولا الظّافر ، ثم تلقب « 4 » بالمعتمد ، كلفا بجاريته اعتماد ، لمّا ملّكها ، لتتّفق حروف لقبه بحروف اسمها ، لشدة ولوعه بها . وزراؤه : ابن زيدون . وابن عمّار ، وغيرهما . أولاده المملّكون : عبيد اللّه ، يكنى أبا الحسن ، وهو الرّشيد ، وهو الذي لم يوافق أباه على استصراخ المرابطين ، وعرّض بزوال الملك عنهم ، فقال : أحبّ إليّ أن أكون راعي إبل بالعدوة من أن ألقى اللّه ، وقد حوّلت الأندلس دار كفر ، وكان قد ولّاه عهده ، وبويع له بإشبيلية ، وهو المحمول معه إلى العدوة . ثم الفتح ، وهو الملقب بالمأمون ، كان قد بويع له بقرطبة ، وهو المقتول بها ، المحمل رأسه إلى محلّة العدوّ المرابطين ، المحاصرة لأبيه بإشبيلية . ثم يزيد الراضي ، وكان قد ولّاه رندة ، فقتل لما ملكها اللمتونيون . ثم عبد اللّه ، ويكنّى أبا بكر . هؤلاء الأربعة من جاريته اعتماد ، السيدة الكبرى ، والمدعوة بالرّميكيّة منسوبة إلى مولاها رميك بن حجاج ، الذي ابتاعها منه المعتمد . ملمّته : لمّا تكالب أدفونش بن فردلاند على الأندلس بعد أخذه مدين طليطلة ضيق بالمعتمد ، وأجحف في الجزية التي كان يتّقي بها على المسلمين عاديته ، وعلى ذلك أقسم أخذها وتجنّى عليه ، وطمع في البلاد ، فحكى بعض الإخباريين أنه وجّه إليه رسله في آخر أمره لقبض تلك الضريبة ، مع قوم من رؤساء النصارى ، ونزلوا خارج باب إشبيلية ، فوجّه إليهم المال ، مع بعض الوزراء ، فدخلوا على اليهودي
هامش
( 1 ) قلائد العقيان ( ص 4 ) . ( 2 ) كلمة « بين » غير واردة في القلائد . ( 3 ) في الأصل : « وثغوره برّة » ، والتصويب من القلائد . ( 4 ) عن لقبه بالمعتمد لتتفق حروف لقبه بحروف اسم زوجته اعتماد ورد في الحلة السيراء ( ج 2 ص 62 ) .