فمهّد له سلطانها ، رحمه اللّه ، كنف برّه ، وأواه إلى سعة رعيه ، وتأكّدت بيني وبينه صحبة .
شعره : كتبت إليه لأول قدومه بما نصّه : أحذو حذو أبيات ، ذكر أنّ شيخنا أبا محمد الحضرمي خاطبه بها « 1 » : [ الطويل ]
أمن جانب الغربيّ نفحة بارح * سرت منه أرواح الجوى في الجوانح « 2 »
قدحت بها زند الغرام وإنما * تجافيت في دين السّلوّ لقادح
وما هي إلا نسمة حاجريّة * رمى الشوق منها كلّ قلب بقادح
رجحنا لها من غير شكّ كأنها * شمائل أخلاق الشّريف ابن راجح
فتى هاشم سبقا إلى كلّ عليّة « 3 » * وصبرا مغار الفتل « 4 » في كلّ فادح « 5 »
أصيل العلا ، جمّ السيادة ، ذكره * طراز نضار في برود المدائح
وفرقان مجد يصدع الشّكّ نوره * حبا اللّه منه كلّ صدر بشارح
وفارس ميدان البيان إذا انتضى * صحائفه أنست مضاء الصّفائح
رقيق كما راقتك نغمة ساجع * وجزل كما راعتك صولة جارح
إذا ما احتبى مستحفزا « 6 » في بلاغة * وخيض « 7 » خضمّ القول منه بسابح
وقد شرعت في مجمع الحفل نحوه * أسنّة حرب للعيون اللّوامح
فما ضعضعت منه لصولة صادح « 8 » * ولا ذهبت منه بحكمة ناصح
تذكّرت قسّا قائما في عكاظه * وقد غصّ بالشّمّ الأنوف الجحاجح
ليهنك شمس الدين ما حزت من علا * خواتمها « 9 » موصولة بالفواتح
رعى اللّه ركبا أطلع الصبح مسفرا * لمرآك من فوق الرّبى والأباطح « 10 »
ومنها :
أقول لقومي عندما حطّ كورها * وساعدها السّعدان وسط المسارح « 11 »
هامش
( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 220 - 221 ) .
( 2 ) في النفح : « الجوارح » .
( 3 ) في النفح : « غاية » .
( 4 ) في الأصل : « معار الحبل » والتصويب من النفح .
( 5 ) الفادح : الخطب الذي يثقل حمله . يقول امرؤ القيس من معلقته : [ الطويل ]فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبلديوان امرئ القيس ( ص 19 ) .
( 6 ) في النفح : « مستحضرا » .
( 7 ) في النفح : « وخوض » .
( 8 ) في النفح : « صادع » .
( 9 ) في النفح : « خواتمه » .
( 10 ) في الأصل : « والبطائح » .
( 11 ) في النفح : « الأباطح » .