وبابن رشيد تعوّذت من * خطوب أجلن عليّ القداحا
ألحّ الزمان بأحداثه * فألقيت طوعا إليه السّلاحا
أعاد شبابي مشيبا كما * سمعت وصيّر نسكي طلاحا « 1 »
وفرّق بيني وبين الأهيل * ولم ير ذا عليه جناحا
أخي وسمييّ ، أصخ مسعدا * لشجو حزين إليك استراحا
فقد جبّ ظهري على ضعفه * كداما وأدهى شواتي نطاحا « 2 »
وطوّح بي عن تلمسان ما * ظننت فراقي لها أن يتاحا
وأعجل سيري عنه ولم * يدعني أودّع تلك البطاحا
نأى بصديقك عن ربعه * فكان له النّأي موتا صراحا « 3 »
وكان عزيزا على قومه * إذا هاج خاضوا إليه الرّماحا
فها هو إن قال لم يلتفت * إليه امتهانا له واطّراحا
عجبت لدهري هذا وما * ألاقي مساء به وصباحا
لقد هدّ منّي ركنا شديدا * وذلّل منّي حياء لقاحا
وقيت الرّدى من أخ مخلص * لو اسطعت « 4 » طرت إليه ارتياحا
وإني على فيح ما بيننا * لأتبع ذاك الشّذا حيث فاحا
أحنّ إليه حنين الفحول * ونوح الحمام إذا هو ناحا
وأسأل عنه هبوب النّسيم * وخفق الوميض إذا ما ألاحا
وإن شئت عرفان حالي وما * يعانيه جسمي ضني أو صحاحا
فقلب يذوب إليك اشتياقا * وصدر يفاح إليك انشراحا
وغرس وداد أصاب فضاء * نديّا وصادف أرضا براحا
كراسخ مجد تأثّلته * فلم تخش بعد عليه امتصاحا
وعلياء بوّئتها لو بغى * سموّا إليها السّماك لطاحا
مكارم جمّعت أفذاذها * فكانت لعطف علاك وشاحا
ودرس علوم تهيم بها * عمرت الغدوّ به والرّواحا
هامش
( 1 ) الطّلاح : ضدّ الصلاح . محيط المحيط ( طلح ) .
( 2 ) جبّ : قطع . والكدام : أصل المرعى وهو نبات يتكسّر على الأرض . محيط المحيط ( جبب ) و ( كدم ) .
( 3 ) الصّراح : الخالص من كل شيء . محيط المحيط ( صرح ) .
( 4 ) في الأصل : « استطعت » ، وكذا ينكسر الوزن .