ولا تصفن أمواهها لي فإنها * لنيران أشواقي إليها محارك
ومن حال عن عهد أو أخفر ذمّة * فإني على تلك العهود لرامك
سقى منزلي فيها وإن محّ رسمه * عهاد الغوادي والدّموع السّوافك
وجادت ثرى قبر بمسجد صالح * رواعدها والمدخمات الحواشك
ولا أقلعت عن دار يونس مزنة * يروّي صداه قطرها المتدارك
إلى أن يروق النّاظرين رواؤها * ويرضي الرّعاوى نبتها المتلاحك
ويصبح من حول الحيا في عراصها * زراق تحاكي بسطها ودرانك « 1 »
ولا برحت منه ملائكة الرّضى * تصلّي على ذاك الصّدى وتبارك
وطوبى لمن روى منازله الحيا * وبشرى لمن صلّت عليه الملائك
ألا ليت شعري هل تقضّى لبانتي * إذا ما انقضت عشر عليها دكادك
وهل مكّن الطّيف المغبّ زيارة * فيرقب أو تلقى إليه الرّوامك
وهل تغفل الأيام عنها بقدر ما * تؤدي إليها بالعتاب الحالك
ويا ليت شعري أي أرض تقلّني * إذا كلّ عن رحلي الجلال اللكالك
وأي غرار من صفاها يحثني * إذا فقدتني مسّها والدّكادك
إذا جهل الناس الزمان فإنني * بدونهم دون الأنام لحاتك
تثبّت إذا ما قمت تعمل خطوة * فإن بقاع الأرض طرّا شوائك
ولا تبذلن « 2 » وجها لصاحب نعمة * فما مثل بذل الوجه للسّتر هاتك
تجشّم إن « 3 » استطعت واحذر أذاهم * ولا تلقهم إلّا وهرّك شانك
فكلّ على ما أنعم اللّه حاسد * وكلّ إذا لم يعصم اللّه حاسك
ولا تأس « 4 » ريبة الزمان فإنه * بمن فات منّا لا محالة فاتك
تمنّى مصاب بربر وأعاره * وترضى ذكامي فارس والهنادك
وبدّرت ليل الجون حوض لجاجها « 5 » * وتعرف إقدامي عليها المهالك
فما أذعنت إلّا إليّ عشار * ولا أصفقت إلّا عليّ الشكاشك
ولا قصدت إلا فنائي وقودها * ولن أملت إلّا قتامي الضرارك
به شرفت أذواؤها وملوكها * كما شرفت بالنّويهار البرامك
هامش
( 1 ) الدرانك : ضرب من البسط .
( 2 ) في الأصل : « تبذل » وهكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) في الأصل : « ما » وهكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) في الأصل : « تأنس » وهكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في الأصل : « وبدّرت الليالي الجون حوضي لجاجها » وهكذا ينكسر الوزن .