قطعت الأرض طولا ثم عرضا * أزور بني ممالكها الكراما
وجاجاني على كرم نداهم * وأعجلت الخوافي والقداما
وذلّلت المطامع من إبائي * وقبّلت البراجم والسّلاما
ومن أدبي نصبت لهم حبالا * أصيد بها النّعام ولا النّعامى
فلم أر مثل ربعي دار أنس * ولم أر مثل عثمن إماما
ولا كأبيه أو كنى أبيه * أبيّ يحيي غيوثا أو رهاما
كفاني بابن عامر خفض عيش * ورفع مكاتبي إلّا أضاما
وإني من ولائك في يفاع * أقابل منهم بدرهم التّماما
ومن شعره ، رحمه اللّه ، قوله « 1 » : [ الطويل ]
تراجع من دنياك ما أنت تارك * وتسألها « 2 » العتبى وها هي فارك « 3 »
تؤمّل بعد التّرك رجع ودادها * وشرّ وداد ما تودّ التّرائك
حلا لك منها ما خلا « 4 » لك في الصّبا * فأنت على حلوائه متهالك
تظاهر بالسّلوان عنها تجمّلا * فقلبك محزون وثغرك ضاحك
تنزّهت عنها نخوة لا زهادة * وشعر عذاري أسود اللون حالك
ليالي تغري بي وإن هي أعرضت * زنانب من ضوّاتها وعواتك
غصون قدود في حقاف روادف * تمايل من ثقل بين الأرائك
تطاعنني منهن في كل ملعب * ثديّ كأسنان الرماح فواتك
وكم كلّة فيها هتكت ودونها * صدور العوالي والسّيوف البواتك
ولا خدن إلّا ما أعدت ردينه * لطالبها أو ما تحيّر هالك
تضلّ فواد المرء عن قصد رشده * فواتر ألحاظ للظّبا الفواتك
وفي كل سنّ لابن آدم وإن تطل * سنوه طباع جمّة وعوائك
وإلّا فما لي بعد ما شاب مفرقي * وأعجز رأيي عجزهنّ « 5 » الرّكارك
هامش
( 1 ) بعض أبيات هذه القصيدة في نفح الطيب ( ج 7 ص 337 - 338 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 305 - 306 ) .
( 2 ) في الأصل : « وتسلها » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح وأزهار الرياض .
( 3 ) الفارك : المرأة التي تكره زوجها . العتبى : الاسترخاء . لسان العرب ( فرك ) و ( عتب ) .
( 4 ) في النفح وأزهار الرياض : « ما حلا » .
( 5 ) في الأصل : « عجز من » وهكذا ينكسر الوزن ، ويصبح في القافية عيب الإقواء .