فتذكّر ، ومن
قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
( 174 ) « 1 » . وقد وردت علينا المخاطبات من قبل « 2 » إخواننا المسلمين الذين عرفنا في القديم والحديث اجتهادهم ، وشكرنا في ذات اللّه تعالى جهادهم ، بني مرين ، أولي الامتعاض للّه والحميّة ، والمخصوصين بين القبائل الكريمة بهذه المزية ، بعزمهم على الامتعاض لحقّ الجوار ، والمصارخة التي تليق بالأحرار ، والنّفرة لانتهاك ذمار نبيّهم « 3 » المختار ، وحركة سلطانهم « 4 » محلّ أخينا بمن له من الأولياء والأنصار ، إلى الإعانة على هؤلاء الكفّار ، ومدافعة أحزاب الشيطان وأهل النّار ، فاسألوا اللّه تعالى إعانتهم على هذا المقصد الكريم الآثار ، والسعي الضّمين للعزّ والأجر والفخار ، والسّلام الكريم يخصّكم أيها الأولياء ، ورحمة اللّه وبركاته « 5 » . في الثاني عشر من شهر رمضان المعظم من عام سبع وستين وسبعمائة . عرّفنا اللّه خيره ، صحّ هذا ، فكان دفاع اللّه أقوى ، وعصمته أكفى . والحمد للّه على عوائده الحسنى .
ومن الغيرة على الدين ، وتغيّر أحوال الملحدين ، من مآزق جهاد النفس ، ما وقع به العمل من إخماد البدع ، وإذهاب الآراء المضلة ، والاشتداد على أهل الزّيغ والزّندقة . وقد أضاقت أرباب هذه الأضاليل الشريعة ، وسدّت مضرّهم في الكافّة ، فيسلّط عليهم الحكّام ، واستدعيت الشهادات ، وأخذهم التّشريد ، فهل تحسّ منهم أحدا ، أو تسمع لهم ركزا ؟
وقيّد في ذلك عني مقالات أخرى . منها رسالة « الغيرة على أهل الحيرة » ، ورسالة « حمل الجمهور على السنن المشهور » . ورسالة « أنشدت على أهل الرّد » .
فارتفع الخوض ، وكسدت تلك الأسواق الخبيثة ، وصمّ منها الصّدى ، ووضح نار الهدى ، والحمد للّه ، ولو تتبعت مناقب الهدى ، لأخرج ذلك عن الغرض .
الأحداث : وفي غرة ذي الحجة كانت الثورة الشّنعاء المجحفة بالدولة ، وقد كان السلطان أنذر بطائفة ، تداخل بعض القرابة ، فعاجله بالقبض عليه ، وهو في محل ولايته ، فصفّد وأحمل إلى قصبة ألمريّة ، وخاف أرباب المكيدة افتضاح الأمر ، فتعجّلوا إبراز الكامن ، وإظهار الخبث ، وتولّى ذلك جملة من بني غرون ذنابى بيت
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 ، الآيتان 173 ، 174 .
( 2 ) في النفح : « من إخواننا » .
( 3 ) في الأصل : « بيتهم » والتصويب من النفح .
( 4 ) في النفح : « سلطانهم بتلك الأقطار والأمصار ، ومدافعة . . . » .
( 5 ) هنا ينتهي النص في نفح الطيب .