المعمورة بأنواع الطّاعات « 1 » ، وكيف أخذ اللّه فيها بذنب المترفين من دونهم ، وعاقب الجمهور بما أغمضوا « 2 » عيونهم ، وساءت بالغفلة عن اللّه عقبى جميعهم ، وذهبت النقمات بعاصيهم ، ومن داهن في أمره من مطيعهم ، وأصبحت مساجدهم مناصب للصلبان ، واستبدلت مآذنهم بالنواقيس من الأذان . هذا والناس ناس ، والزمان زمان .
فما هذه الغفلة عن من إليه الرّجعى وإليه المصير ؟ وإلى متى التّساهل في حقوقه وهو السميع البصير ؟ وحتى متى مدّ الأمل في الزمن القصير ؟ وإلى متى نسيان اللّجإ إلى الولي النصير ؟ قد تداعت الصلبان مجلبة « 3 » عليكم ، وتحرّكت الطواغيت من كلّ جهة إليكم . أفيخذلكم الشيطان وكتاب اللّه قائم فيكم ؟ وألسنة الآيات تناديكم ؟ لم تمح سطورها ، ولا احتجب نورها ، وأنتم بقايا من افتتحها « 4 » من عدد قليل ، وصابر فيها كلّ خطب جليل ، فواللّه لو تمحّض الإيمان ، ورضي الرحمن ، ما ظهر التّثليث في هذه الجزيرة على التوحيد ، ولا عدم الإسلام فيها عزم « 5 » التأييد . ولكن شمل الداء ، وصمّ النداء ، وعميت الأبصار ، فكيف الاهتداء والباب مفتوح ، والفضل ممنوح ؟ فتعالوا نستغفر اللّه جميعا ، فهو الغفور الرحيم ، ونستقبل مقيل العثرات « 6 » ، فهو الرّءوف الحليم ، ونصرف الوجوه إلى الاعتراف بما قدّمت أيدينا ، فقبول المعاذير من شأن الكريم . سدّت الأبواب ، وضعفت الأسباب ، وانقطعت الآمال إلّا منك يا كريم « 7 » ، يا فتّاح ، يا وهّاب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( 7 ) « 8 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 123 ) « 9 »
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 139 ) « 10 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) « 11 » . أعدّوا الخيل وارتبطوها ، وروّضوا النفوس على الشهادة واغبطوها « 12 » ، فمن خاف الموت رضي بالدنيّة ، ولا بدّ على كلّ حال من المنيّة ، والحياة مع الذلّ ليست من شيم « 13 » أهل العقول والنفوس السّنيّة ، واقتنوا السلاح والعدّة ، وتعرّفوا إلى اللّه في الرّخاء يعرفكم في الشدّة ، واستشعروا القوة بالله تعالى على أعدائه وأعدائكم ، واستميتوا من دون أبنائكم ، وكونوا كالبنيان « 14 » المرصوص
هامش
( 1 ) في النفح : « الطاعة » .
( 2 ) في النفح : « أغضوا عنه عيونهم » .
( 3 ) في النفح : « متراكمة » .
( 4 ) في النفح : « فتحها » .
( 5 ) في النفح : « عادة » .
( 6 ) في النفح : « العثار » .
( 7 ) قوله : « يا كريم » ساقط في النفح .
( 8 ) سورة محمد 47 ، الآية 7 .
( 9 ) سورة التوبة 9 ، الآية 123 .
( 10 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 139 .
( 11 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 200 .
( 12 ) في النفح : « وغبّطوها » .
( 13 ) في النفح : « شيم النفوس السنيّة » .
( 14 ) في النفح : « كالبناء » .