فكانّ تجلّيها حجاب جمالها * كشمس الضّحى يعشى بها الطّرف كلّما
ولمّا رأت زهر الكواكب أنها * هي النيّر الأسمى وإن كان باسما
بكت أسفا أن لم تفز بجوارها * وأسعدها صوب الغمام فأسجما
فجلّت يمجّ القطر ريّان بردها * فتنفضه كالدّر فذّا وتوأما
يضمّ علينا الماء فضل زكاتها * كما « 1 » بلّ سقط الطّلّ نورا مكمّما
ويفتق نضح الغيث طيب عرفها * نسيم الصّبا بين العرار منسّما
جلت عن ثناياها وأومض برقها « 2 » * فلم أدر من شقّ الدّجنّة منهما
وساعدني جفن الغمام على البكا * فلم أدر وجدا « 3 » أيّنا كان أسجما
ونظم سمطي ثغرها ووشاحها * فأبصرت درّ الثغر أحلى وأنظما
تقول وقد ألممت أطراف كمّها * يدي وقد أنعلت أخمصها الفما
نشدتك لا يذهب بك الشوق مذهبا * يسهّل صعبا أو يرخّص مأثما
فأقصرت « 4 » لا مستغنيا عن نوالها * ولكن رأيت الصّبر أوفى وأكرما
وقال « 5 » : [ الوافر ]
أتذكر إذ مسحت بفيك عيني « 6 » * وقد حلّ البكا فيها عقوده
ذكرت بأن ريقك ماء ورد * فقابلت الحرارة بالبروده
وقال : [ الوافر ]
سألت من المليحة برء دائي * برشف برودها العذب المزاج
فما زالت تقبّل في جفوني * وتبهرني بأصناف الحجاج
وقالت إنّ طرفك كان « 7 » أصلا * لدائك فليقدّم في العلاج
وفاته : توفي بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وحضر السلطان « 8 » جنازته .
هامش
- معلما » .
( 1 ) في الأصل : « كملّ » وكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له .
( 2 ) في المعجب : « بارق » .
( 3 ) في المعجب : « دمعا » .
( 4 ) في المعجب : « فأمسكت » .
( 5 ) البيتان في المقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 125 ) .
( 6 ) في المقتضب : « دمعي » .
( 7 ) كلمة « كان » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم المعنى والوزن معا .
( 8 ) السلطان هو المنصور أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الموحدي ، وقد حكم المغرب والأندلس من سنة 580 ه إلى سنة 595 ه . ترجمته في البيان المغرب - قسم