قال شيخنا أبو بكر ولده : وجدت بخطّه ، رحمة اللّه عليه ، رسالة خاطب بها أخاه أبا إسحاق إبراهيم افتتحها بقصيدة أولها « 1 » : [ الكامل ]
ذكر اللّوى شوقا إلى أقماره * فقضى أسى أو كاد من تذكاره
وعلا زفير حريق نار ضلوعه * فرمى على وجناته بشراره
لو كنت تبصر خطّه في خدّه * لقرأت سرّ الوجد من أسطاره
يا عاذليه أقصروا فلربما « 2 » * أفضى عتابكم إلى إضراره
إن لم تعينوه على برحائه « 3 » * لا تنكروا بالله خلع عذاره
ما كان أكتمه لأسرار الهوى * لو أنّ جند الصّبر من أنصاره
ما ذنبه والبين قطّع قلبه * أسفا وأذكى النار في أعشاره
بخلّ اللّوى بالساكنيه وطيفهم * وحديثه ونسيمه ومزاره
يا برق خذ دمعي وعرّج باللّوى * فاسفحه في باناته وعراره
وإذا لقيت بها الذي بإخائه * ألقى خطوب الدّهر أو بجواره
فاقر السلام عليه قدر محبتي * فيه وترفيعي إلى مقداره
والمم « 4 » بسائر إخوتي وقرابتي * من لم أكن لجوارهم بالكاره
ما منهم إلّا أخ أو سيّد * أبدا أرى دأبي على إكباره
فاثبت « 5 » لذاك الحيّ أنّ أخاهم * في حفظ عهدهم على استبصاره
ما منزل اللذات في أوطانه * كلّا ولا السّلوان من أوطاره « 6 »
وقال ، رحمه اللّه ، في غرض كلّفه سلطانه القول فيه « 7 » : [ الوافر ]
ألا وأصل مواصلة العقار * ودع عنك التخلّق بالوقار
وقم واخلع عذارك في غزال * يحقّ لمثله خلع العذار
قضيب مائس من فوق دعص * تعمّم بالدّجى فوق النهار
ولاح بخدّه ألف ولام * فصار معرّفا بين الدراري
هامش
( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 3 ص 364 - 365 ) وورد البيتان الأول والثاني أيضا في نفح الطيب ( ج 8 ص 49 ) .
( 2 ) في النفح : « فلشدّ ما » .
( 3 ) في الأصل : « عليّ برجائه » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 4 ) في الأصل : « وألمم » وهكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في النفح : « فابثث » .
( 6 ) هذا البيت لم يرد في النفح .
( 7 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 ص 365 ) .