فلكم عدوّ ما « 1 » أفلّ بزوغه * خسفت به الأوجال والأتراح
وهنا ونالك بالأمير تجدّد * كلّ بحبّك نفسه ترتاح
قد جاء بعد العسر يسر شامل * قد جاء بعد الشّدة الإنجاح
فالحمد للّه الذي قد خصّنا * ولنا بحمدك بعده إفصاح
وعلى المقام المولويّ تحيّة * كالزّهر إذ تهدي شذاه رياح
ما خطّ مدحك في الطّروس محبّر * ومحا « 2 » دياجير الأصيل صباح
وقال يرثي الخطيب ببلده ، الشهير الفاضل ، أبا الحسن بن شعيب ، رحمه اللّه :
[ الطويل ]
بوادي لقد حملت ما ليس لقواه * فراق ولا « 3 » من شرف الأرض تقواه
بليت بذا التفريق فاصبر فربما * بلغت بحسن الصبر ما تتمنّاه « 4 »
شجا كلّ نفس فقد أنفس جوهر * تعدّ ولا تحصى كرام سجاياه
بكى كلّنا حزنا عليه كما بكى * لفرقته محرابه ومصلّاه
فلله خطب جليل لقد رمى * أجلّ خطيب بالجلالة مصماه
فلولاكم يغلب تأسّينا الأسى * ولم يشمل الشّمل التفجّع لولاه
فلم يبق إلّا من جفا جفنه الكرى * ومن جانبت وصل المضاجع جنباه
وفاء « 5 » المرّي وفّى فوفّي أجره * وأصفى بإصفاء الإله وصافاه
أبي الحسن العدل الرّضا المحسن الذي * أتته بأضعاف الزيادة حسناه
خطيب جلا فصل الخطاب بيانه * وأعدل قاض فاضل في قضاياه
وجسم الهدى الرّحب السبيل وروحه * ولفظ العلى الفخر الأصيل ومعناه
مطيع رفيع خاضع متواضع * كريم حليم طاهر القلب أوّاه
متى يمش « 6 » هونا ليس إلّا لمسجد * تمد « 7 » خجلا أرض بها حطّ نعلاه
تكلّمه عرف وذكر وحكمة * تلذّ بها الأسماع ما كان أحلاه
هامش
( 1 ) كلمة « ما » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها لكي يستقيم الوزن .
( 2 ) في الأصل : « ومحي دجاجر » وكذا لا يستقيم لا المعنى ولا الوزن . والدياجير : جمع ديجور وهو الظلام . محيط المحيط ( دجا ) .
( 3 ) في الأصل : « ولى شرف » وكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) في الأصل : « ما تمناه » وكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في الأصل : « وفاة » .
( 6 ) في الأصل : « يمشى » وكذا ينكسر الوزن .
( 7 ) في الأصل : « تميد » وكذا ينكسر الوزن . وهو فعل مجزوم لأنه جواب فعل الشرط .