في حلبة النجبا النجائب ، ورمى في الخواطي بسهم صائب ، فخرج بهرجه ونفق ، وارتفد بسببه وارتفق . وهو الآن قد سالمته السنون ، وكأنّما أمن المنون ، من رجل مكفوف الأذى ، حسن الحالة إلّا إذا ، هذا قلت ، ثبت هذا والمذكور حيّ ، وقد مات ، رحمه اللّه .
ومن شعره : [ الطويل ]
رجائي « 1 » في المولى العظيم عظيم * غنيت به حيث الغناء مديم
وحسبي الرجا فيمن عليه معوّلي * حديث حديث لم يزل وخديم
وما عرفت نفسي سوى باب فضله * على ثقة أنّ الكريم كريم
فإن قيل عنّي مذنب قلت سيّد * كفيل بغفران الذنوب رحيم
وما اعتصم المملوك إلّا بحبله * فجانبه نعمى لنا ونعيم
رضاه سبيل للنجاة وحبّه * طريق لجنّات النّعيم قديم
وأنشد يوما الأمير ثالث الأمراء من بني نصر « 2 » يهنيه بالملك ويعزّيه « 3 » :
[ الوافر ]
على من تنشر اليوم البنود ؟ * وتحت لواء من تسري الجنود ؟
وقال « 4 » : على هذا الكذا ، الذي بين يديك ، فخجل ، وعظم استظراف الحاضرين لذلك .
وفاته : توفي في كذا وسبعمائة .
محمد بن عبد اللّه بن فطيس
يكنى أبا عبد اللّه ، من أهل مالقة . وقال الأستاذ « 5 » : من بيت فطيس الألبيريين .
هامش
( 1 ) في الأصل : « رجاى » وهكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) هو السلطان أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، الملقب بالمخلوع ، وقد حكم من سنة 701 ه حتى سنة 708 ه . اللمحة البدرية ( ص 60 ) .
( 3 ) الحكاية والبيت في اللمحة البدرية ( ص 61 ) .
( 4 ) في اللمحة البدرية أن ضمير « قال » يعود إلى السلطان أبي عبد اللّه المخلوع ، وجاء هناك هذه العبارة : « فقال له السلطان : على هذا الزبّلح الذي ترى قدّامك - يعني نفسه - فاستطرفها الناس ، وخجل الشاعر » .
( 5 ) الأستاذ : هو أبو جعفر بن الزبير ، صاحب كتاب صلة الصلة .