تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ألست ترى أن المقام على شفا * وأن بياض الصّبح ليس بذي خفا
وكم رسم دار للأجنّة قد عفا * وكأنّ حديثا للوفود معرّفا
فأصبح وحش المنتدى يتجنّب
وللّه في الدّارات ذات المصانع * أخلّاء صدق كالنجوم الطّوالع
أشيع بينهم كلّ أبيض ناصع * وأرجع حتى لست يوما براجع
فياليتني في قسمتي أتهيّب
أقرطبة لم يثنني عنك سلوان * ولا بمثل إخواني بمغناك إخوان
وإني إذا لم أسق ماءك ظمآن * ولكن عداني عنك أمر له شان
وموطني آثار تعدّ وتكتب
لك الحقّ والفضل الذي ليس يدفع * وأنت لشمس الدّين والعلم مطلع
ولولاك كان العلم يطوى ويرفع * وكل التّقى والهدى والخير أجمع
إليك تناهى والحسود معذّب
ألم تك خصّت باختيار الخلائف * ودانت لهم فيها ملوك الطّوائف
وعضّ ثقاف الملك كلّ مخالف * بكل حسام مرهف الحدّ راعف
به تحقن الآجال طورا وتسكب
إلى ملكها انقاد الملوك وسلّموا * وكعبتها ندا الوفود ويمّموا
وفيها استفادوا شرحهم وتعلّموا * وعاذوا بها من دهرهم وتحرّموا
فنكّب عنهم صرفه المتسحّب
علوت فما في الحسن فوقك مرتقى * هواؤك مختار وتربك منتقى
وجسرك للدنيا وللدّين ملتقى * وبيتك مربوع القواعد بالتّقى
إلى فضله لأكباب تنضى وتضرب
تولّى خيار التابعين بقاءه * وخطّوا بأطراف العوالي فناءه
ومدّوا طويلا صيته وثناءه « 1 » * فلا زال مخلوع عليه سناءه « 2 »
ولا زال سعي الكائدين يخيّب
هامش
( 1 ) في الأصل : « وثناء » . ( 2 ) في الأصل : « سناه » .