ومالك عن ذات القسيّ النّواضح * وناصحة تعزى قديما لناصح
وذي أثر على الدهر واضح * يخبر عن عهد هنالك صالح
ويعمر ذكر الذاهبين ويخرب
تلاقى عليه فيض نهر وجدول * تصعّد من سفل وأقبل من عل
فهذا جنوبيّ وذلك شمألي « 1 » * وما اتفقا إلّا على خير منزل
وإلّا فإن الفضل منه مجرّب
كأنهما في الطّيب كانا تنافرا * فسارا إلى وصل القضاء وسافرا
ولمّا تلاقى السابقان تناظرا * فقال وليّ الحق مهلا تظافرا
فكلّكما عذب المجاجة طيّب
ألم يعلما أن اللّجاج هو المقت * وأن الذي لا يقبل النّصف منبتّ
وما منكما إلّا له عندنا وقت * فلما استبان الحقّ واتجه السّمت
تقشّع من نور المودة غيهب
وإن لها بالعامريّة لمظهرا * ومستشرفا يلهي العيون ومنظرا
وروضنا على شطّي خضارة أخضرا * وجوسق ملك قد علا وتجبّرا
له ترّة عند الكواكب تطلب
أغيّره « 2 » في عنفوان الموارد * وأثبته في ملتقى كل وارد
وأبرزه للأريحيّ المجاهد * وكلّ فتى عن حرمة الدين زايد
حفيظته في صدره تتلهّب
تقدّم عن قصر الخلافة فرسخا * وأصحر بالأرض الفضاء ليصرخا
فحالته أرض الشّرك فيها منوّخا * كذلك من جاس الدّيار ودوّخا
فردعته في القلب تسري وترهب
أولئك قوم قد مضوا وتصدّعوا * قضوا ما قضوا من أمرهم ثم ودّعوا
فهل لهم ركز يحسّ ويسمع ؟ * تأمّل فهذا ظاهر الأرض بلقع
إلّا أنهم في بطنها حيث غيّبوا « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « شمأل » .
( 2 ) في الأصل : « غيره » وهكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له .
( 3 ) في الأصل : « غيّب » .