تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
براهم سوامح أو سراهم فأصبحوا * رسوما على تلك الرسوم عوالجا
لهم في منّى أسنى المنا ولدى الصّفا * يرجّون من أهل الصّفاء « 1 » المناهجا
سما بهم طوف ببيت طامح * أراهم قبابا للعلى ومعارجا
فأبدوا من اللّوعات ما كان كامنا * وأذروا دموعا بل قلوبا مناضجا
ولمّا دنوا نودوا هنيّا وأقبلوا * إلى الرّكن من كل الفجاج أدراجا
وقضّوا بتقبيل الجدار ولثمه * حقوقا تقضّي للنفوس حوائجا
إذا اعتنقوا تلك المعالم خلتهم * أساور في إيمانها وجهالجا
فللّه ركب يمّموا نحو مكة * لقد كرموا قصدا وحلّوا مناسجا
أناخوا بأرجاء الرّجاء وعرّسوا * فأصبح كلّ مايز « 2 » القدح فالجا
فبشرى « 3 » لهم كم خوّلوا من كرامة * فكانت لما قدّموه نتائجا
بفتحهم باب القبول وللرّضا « 4 » * ووفدهم أضحى على الباب والجا
تميّز أهل السّبق لكنّ غيرهم * غدا همجا بين الخليقة هامجا
أيلحق جلس « 5 » للبيوت مداهم * ولم يله « 6 » في تلك المدارج دارجا ؟
ألا ليت شعري للضرورة هل أرى * إلى اللّه والبيت المحجّب خارجا ؟
له اللّه من ذي كربة ليس يرتجى * لمرتجّها « 7 » يوما سوى اللّه فارجا
قد أسهمت شتّى المسالك دونه * فلا نهج يلقى فيه للّه ناهجا
يخوض بحار الذّنب ليس يهابها * ويصعق ذعرا إن يرى البحر هائجا
جبان إذا عنّ الهدى وإذا الهوى * يعنّ له كان الجريء المهارجا
يتيه ضلالا في غيابة همّه * فلا حجر تهديه لرشد ولا حجا
فواحربا لاح الصباح لمبصر * وقلبي لم يبصر سوى الليل إذ سجا
لعلّ شفيعي أن يكون معاجلا * لداء ذنوب بالشّفاء معالجا
فينشقني بيت الإله نوافحا * ويعبق لي قبر النّبيّ نوافجا
هامش
( 1 ) في الأصل : « الصفا » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « ما بزّ » وكذا يختل الوزن والمعنى معا . ( 3 ) في الأصل : « فبشروا » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « بفتح باب للقبول وللرضا » وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) الجلس : الجليس . محيط المحيط ( جلس ) . ( 6 ) في الأصل : « ولم يلعب » وكذا ينكسر الوزن ولا يستقيم المعنى . ( 7 ) في الأصل : « لمرتجيها » وكذا ينكسر الوزن ولا يستقيم المعنى .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 236 | لسان الدين ابن الخطيب