نفى بينه وبين شجوك « 1 » معلما * وفي إثره أرسل جفونك فيّضا
وقف بثنيّات الوداع فإنها * تمحّص مشتاقا إليها وتمحضا
وإن قضيت قبل التفرّق وقفة * فمقضيها من ليلة القدر ما قضى
فيا حسنها من ليلة جلّ قدرها * وحضّ عليها الهاشميّ وحرّضا
لعلّ بقايا الشهر وهي كريمة * تبيّن سرّا للأواخر أغمضا
وقد كان أضفى ورده كي يفيضه * ولكن تلاحى من تلاحى فقيّضا
وقال اطلبوها تسعدوا بطلابها * فحرّك أرباب القلوب وأنهضا
جزى اللّه عنّا أحمدا للجزاء « 2 » * على كرم أضفاه بردا وفضفضا
وصلّى عليه من نبيّ مبارك * رؤوف رحيم للرسالة مرتضى
له عزّة أعلى من الشمس منزلا * وعزمته أمضى من السّيف منتضى
له الذّكر يهمي فضّ مسك ختامه * تأرّج من ريّا فضائله الفضا
عليه سلام اللّه ما انهلّ ساكب * وذهّب موشيّ الرياض وفضّضا
ومن ذلك قصيدة في الحج : [ الطويل ]
مذاكرة الذّكرى تهيج اللّواعجا « 3 » * فعالجن أشجانا يكاثرن عالجا « 4 »
ركابا سرت بين العذيب وبارق * نوافيج « 5 » في تلك الشّعاب نواعجا « 6 »
تيمّمن من وادي الأراك منازلا * يطرّينها في الأراك سجاسجا « 7 »
لهنّ من الأشواق حاد فإن ونت * حداه يرجّعن الحنين أهازجا
ألا بأبي تلك الركاب إذا سرت * هوادي يملأن الفلاة هوادجا
هامش
( 1 ) في الأصل : « شجونك » وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « أحمد الجزا » وكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) في الأصل : « تذاكر الذكر وتهيج اللواعجا » وكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) عالج : رمال بالبادية ، سمي بذلك تشبيها له بالبعير العالج وهو الذي يأكل العلجان . معجم البلدان ( ج 4 ص 69 ) .
( 5 ) في الأصل : « نواريج » .
( 6 ) الرّكاب : الإبل ، واحدتها راحلة . الشّعاب : جمع شعب وهو الطريق في الجبل . النواعج : جمع ناعجة وهي الناقة البيضاء والسريعة والتي يصاد عليها . محيط المحيط ( ركب ) و ( شعب ) و ( نعج ) . والعذيب : ماء بين القادسية والمغيثة . معجم البلدان ( ج 4 ص 92 ) . وبارق : ماء بالعراق وهو الحد بين القادسية والبصرة . معجم البلدان ( ج 1 ص 319 ) .
( 7 ) في الأصل : « يطرنها إلّا في الأراك سجاسجا » وكذا ينكسر الوزن . والأراك : شجر يستاك به وترعاه الإبل .