نهر يهيم بحسنه من لم يهم * ويجيد فيه الشّعر من لم يشعر
ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها * إلّا لفرقة حسن ذاك المنظر
ولا خفاء ببراعة هذا النظم « 1 » . وقال منها « 2 » :
أرأت جفونك مثله من منظر * ظلّ وشمس مثل خدّ معذّر « 3 »
وهذا تتميم عجيب لم يسبق إليه . ثم قال منها :
وقرارة كالعشر بين خميلة * سالت مذانبها بها كالأسطر
فكأنّها مشكولة بمصندل * من يانع الأزهار أو بمعصفر
أمل بلغناه بهضب حديقة * قد طرّزته يد الغمام الممطر
فكأنه والزّهر تاج فوقه * ملك تجلّى في بساط أخضر
راق النّواظر منه رائق منظر * يصف النّضارة عن جنان الكوثر
كم قاد خاطر خاطر مستوفز * وكم استفزّ جماله من مبصر
لو لاح لي فيما تقدّم « 4 » لم أقل * ( عرّج بمنعرج الكثيب الأعفر )
قال أبو الحسن الرّعيني ، وأنشدني لنفسه « 5 » : [ الكامل ]
وعشيّة كانت قنيصة فتية * ألفوا من الأدب الصّريح شيوخا
فكأنما العنقاء قد نصبوا لها * من الانحناء إلى الوقوع فخوخا
شملتهم آدابهم فتجاذبوا * سرّ السّرور محدّثا ومصيخا
والورق تقرأ سيرة « 6 » الطرب التي * ينسيك منها ناسخا « 7 » منسوخا
والنهر قد صفحت به نارنجة * فتيمّمت من كان فيه منيخا
فتخالهم حلل « 8 » السّماء كواكبا * قد قارنت بسعودها المرّيخا
خرق العوائد في السّرور نهارهم * فجعلت أبياتي لهم « 9 » تاريخا
هامش
( 1 ) في النفح : « هذا الشعر » .
( 2 ) في الأصل : « أيضا » والتصويب من النفح .
( 3 ) المعذّر : الذي نبت عذاره وهو شعر الخدّ . لسان العرب ( عذر ) . وجاء في النفح بيت آخر لم يرد في الإحاطة وهو :وجداول كأراقم حصباؤها * كبطونها وحبابها كالأظهر( 4 ) في النفح : « تقادم » .
( 5 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 7 ص 49 ) .
( 6 ) في النفح والذيل : « سورة » .
( 7 ) في الذيل والنفح : « ناسخ » .
( 8 ) في الذيل والنفح : « خلل » ، بالخاء المعجمة .
( 9 ) في النفح والذيل والتكملة : « له » .