تجاوز حدّ الوهم واللّحظ والمنى * وأعشى الحجا لألاؤه المتلالىء
فتنعكس الأبصار « 1 » وهي حواسر * وتنقلب الأفكار وهي خواسىء
وقال من أخرى « 2 » : [ الكامل ]
أقبلن في الحبرات يقصرن الخطا * ويرين في « 3 » حلل الوراشين « 4 » القطا
سرب الجوى لا الجوّ عوّد حسنه * أن يرتعي حبّ القلوب ويلقطا
مالت معاطفهنّ من سكر الصّبا * ميلا يخيف قدودها أن تسقطا
وبمسقط العلمين أوضح معلم * لمهفهف سكن الحشا « 5 » والمسقطا
ما أخجل البدر المنير إذا مشى * يختال والخوط النضير إذا خطا
ومنها في المدح :
يا وافدي شرق البلاد وغربها * أكرمتما خيل الوفادة فاربطا
ورأيتما ملك البريّة فاهنآ * ووردتما أرض المريّة فاحططا
يدمي نحور الدّارعين إذا ارتأى * ويذلّ عزّ العالمين إذا سطا
وإحسانه كثير . دخل غرناطة ، ومن بنات عملها وطنه ، رحمه اللّه .
محمد بن إبراهيم بن خيرة « 6 »
يكنى أبا القاسم . ويعرف بابن المواعيني « 7 » ، حرفة أبيه ، من أهل قرطبة .
واستدعاه السيد أبو سعيد الوالي بغرناطة إليه ، فأقام عنده مدة من عامين في جملة من الفضلاء مثله .
حاله : قال ابن عبد الملك « 8 » : كان كاتبا بليغا ، شاعرا مجيدا ، استكتبه أبو حفص بن عبد المؤمن ، وحظي عنده حظوة عظيمة ، لصهر كان بينهما بوجه ما ،
هامش
( 1 ) في الديوان : « الأنصار وهي خواسر وتنقلب الأبصار . . . » .
( 2 ) القصيدة في ديوان ابن الحداد الأندلسي ( ص 232 - 233 ) .
( 3 ) كلمة « في » ساقطة في الإحاطة ، وقد أضفناها من الديوان .
( 4 ) في الأصل : « الوارشين » والتصويب من الديوان . والوراشين : طيور تشبه الحمام ، واحدها ورشان . لسان العرب ( ورش ) .
( 5 ) في الأصل : « الحسا » بالسين المهملة ، والتصويب من الديوان .
( 6 ) ترجمة ابن المواعيني في التكملة ( ج 2 ص 43 ) واسمه فيه : « محمد بن إبراهيم بن خير » .
والذيل والتكملة ( ج 6 ص 91 ) والمغرب ( ج 1 ص 247 ) وتأريخ المن بالإمامة ( ص 311 ) .
( 7 ) في التكملة : « يعرف بالمواعيني » .
( 8 ) الذيل والتكملة ( ج 6 ص 91 ) .