إذا قلت لا يبدو أشال لسانه * وإن قلت لا يخبو الصّبابة إذ لفّا « 1 »
إلى أن أفاق الصّبح من غمرة الدّجى * وأهدى نسيم الروض من طيبه عرفا
لك اللّه يا مصباح أشبهت مهجتي * وقد شفّها من لوعة الحبّ ما شفّا
وممّا ثبت له في صدر رسالة « 2 » : [ الطويل ]
أزور بقلبي معهد الأنس والهوى * وأنهب من أيدي النسيم رسائلا
ومهما سألت البرق يهفو من الحمى * يبادره « 3 » دمعي مجيبا وسائلا
فياليت شعري والأماني تعلّل * أيرعى لي الحيّ الكرام الوسائلا ؟
وهل جيرتي الأولى كما قد عهدتهم * يوالون بالإحسان من جاء سائلا ؟
ومن أبياته الغراميات « 4 » : [ الوافر ]
قيادي قد تملّكه الغرام * ووجدي لا يطاق ولا يرام « 5 »
ودمعي دونه صوب الغوادي * وشجوي « 6 » فوق ما يشدو « 7 » الحمام
إذا ما الوجد لم يبرح فؤادي * على الدّنيا وساكنها السّلام
وفي غرض يظهر من الأبيات « 8 » : [ الطويل ]
ومشتمل بالحسن أحوى مهفهف * قضى رجع طرفي من محاسنه الوطر « 9 »
فأبصرت أشباه الرياض محاسنا * وفي خدّه جرح بدا منه لي أثر
فقلت لجلّاسي خذوا الحذر إنما * به وصب من أسهم الغنج والحور
ويا وجنة قد جاورت سيف لحظه * ومن شأنها تدمي من اللّمح بالبصر
تخبّل للعينين جرحا وإنما * بدا كلف منه على صفحة القمر
هامش
( 1 ) في النفح : « لا يخفى الضياء به كفّا » وفي أزهار الرياض : « لا يخبو الضياء به كفّا » .
( 2 ) نفح الطيب ( ج 10 ص 16 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 170 ) .
( 3 ) في أزهار الرياض : « يبادر به » .
( 4 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 288 ) ونفح الطيب ( ج 10 ص 16 - 17 ) .
( 5 ) يرام : يطلب . لسان العرب ( روم ) .
( 6 ) في الكتيبة : « وشوقي » .
( 7 ) في الكتيبة : « يشكي » . وفي النفح : « يشكو » .
( 8 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 10 ص 17 ) .
( 9 ) الأحوى : الأسمر ، ومن كان لونه لون صدإ الحديد . الوطر : الحاجة . لسان العرب ( هوى ) و ( وطر ) .