تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
توفّرت الدواعي على حياطته ، والذّبّ عنه ، تولّى كبرها شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب ، مرتكبا منها وصمة محت على غرر فضله إلى كثير من خدّامه ومماليكه ، وبعثوا بها إلى ملك المغرب ، فاقتطعت جانب التمهيل والتأخير واللبث عن الحكم ، والتعليل عن السّماع ، وبروز الأغراض ، واتّباع السيئة أمثالها . وقد كان ، رحمه اللّه ، من الجهاد وإقامة رسم الدين ، بحيث تزلّ عن هذه الهنات صفاته ، وتنكر هذه المذمّات صفاته ، وكان بمكان من العزّ ، وإرسال السّجية ، ربما عذله الشيخ في بعض الأمر ، فيسجم إضجارا وتمليحا بإخراجه ؛ ولم يمرّ إلّا الزمان اليسير ؛ وأوقع اللّه بالعصبة المتمالئة عليه من أولاد عبد اللّه ، فسفتهم رياح النّكبات ، واستأصلت نعمهم أيدي النّقمات ، ولم تقم لهم من بعد ذلك قائمة ، واللّه غالب على أمره ] « 1 » . وتبعت هذا السلطان نفوس أهل « 2 » الحرية ، ممّن له طبع رقيق ، وحسّ لطيف ؛ ووفاء كريم ، ممّن كان بينه وبين سطوته دفاع ؛ وفي جوّ اعتقاده له صفاء ؛ فصدرت « 3 » مراث مؤثرة ، وأقاويل للشجون مهيجة ، نثبت منها يسيرا على العادة . فمن ذلك ما نظمه الشيخ الكاتب « 4 » القاضي أبو بكر بن شبرين ؛ وكان على « 5 » فصاحة ظرفه ، وجمال روايته ، غراب قربه ، ونائحة مأتمه ، يرثيه ويعرّض ببعض من حمل عليه من « 6 » ناسه وخدّامه : [ مجزوء الرمل ]
استقلّا ودعاني * طائفا بين المغاني
وانعما بالصبر إني * لا أرى ما تريان
ومن قوله « 7 » : [ الخفيف ]
عين بكي لميّت غادروه * في ثراه ملقى وقد غدروه
دفنوه ولم يصلّ عليه * أحد منهم ولا غسّلوه
إنما مات يوم « 8 » مات شهيدا * فأقاموا رسما ولم يقصدوه
هامش
( 1 ) ما بين قوسين ساقط في اللمحة البدرية . ( 2 ) في اللمحة البدرية : « أولي » . ( 3 ) في اللمحة البدرية : « فصدر فيه من التأبين أقاويل . . . » . ( 4 ) كلمة « الكاتب » ساقطة في اللمحة . ( 5 ) في اللمحة البدرية : « على ظرفه وحسن روائه غراب ندبة ونائحة حاتم يرثيه . . . » . ( 6 ) في اللمحة البدرية : « عليه من خدّامه » . ( 7 ) الأبيات في اللمحة البدرية ( ص 102 ) . ( 8 ) في اللمحة البدرية : « حين » .