تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
في قبضته ؛ فبدأه بالجميل والتّكريم ، وأوسع عليه وعلى رجاله في « 1 » العطاء والقرى والتعظيم بما مكّن اغترارهم ، وثبّت طمأنينتهم . ووقعت المناظرة بين زهير وباديس « 2 » ، ومن حضرهما من رجال دولتيهما ، فنشأ « 3 » بينهما عارض الخلاف لأول وهلة ، وحمل زهير أمره على التّشطّط ، فعزم باديس على اللقاء « 4 » ووافقه عليه قوم من خدّامه ، فأقام المراتب ، ونصب الكتائب ، وقطع قنطرة لا محيد عنها لزهير ، والحائن « 5 » لا يشعر ؛ وغاداه عن تعبئة محكمة ، فلم يرعه إلّا رجّة القوم راجعين ، فدهش زهير وأصحابه ، إلّا أنه أحسن تدبير الثبات لو استتمّه ، وقام فنصب الحرب ، وثبت في قلب العسكر ، وقدّم خليفته هذيلا في وجوه أصحابه إلى الموالي ، فلمّا رأتهم صنهاجة ، علموا أنهم الحماة والشّوكة « 6 » ، ومتى حصدوا لم يثبت من وراءهم ، فاختلطوا بهم « 7 » ، واشتدّ القتال ، فحكم اللّه لأقلّ الطائفتين من صنهاجة ليري اللّه « 8 » قدرته ، فانهزم زهير وأصحابه وتقطّعوا ، وعمل السيف فيهم فمزّقوا ، وقتل زهير ، وجهل مصرعه ؛ وغنم رجال باديس من المال والمرافق « 9 » والأسلحة والحلية والعدّة والغلمان والخيام « 10 » ، ما لا يحاط بوصفه . وكانت وفاة زهير يوم الجمعة عقب شوّال ، سنة تسع وعشرين وأربعمائة بقرية ألفنت خارج غرناطة .

طلحة بن عبد العزيز بن سعيد البطليوسي وأخواه أبو بكر وأبو الحسن بنو القبطرنة « 11 »

يكنى أبا محمد .
هامش
( 1 ) في الذخيرة : « في القرى والتعظيم ، ما مكّن . . . » . ( 2 ) في الذخيرة : « بين باديس وزهير » . ( 3 ) في الذخيرة : « ففشا » . ( 4 ) « باديس عند ذلك على القتال ، ووافقه قومه صنهاجة ، فأقام مراتبه ونصب كتائبه . . . » . ( 5 ) في البيان المغرب : « والخائن » . ( 6 ) في الذخيرة : « أنهم حمته وشوكته ، وأنهم متى خضدوها . . . » . وفي البيان المغرب : « أنهم حماته وشوكته وأنهم متى حصدوها . . . » . ( 7 ) في المصدرين : « فاختلط الفريقان » . ( 8 ) كلمة « اللّه » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من المصدرين . ( 9 ) في البيان المغرب : « والخزائن » . ( 10 ) في البيان المغرب : « والخيام وسائر أنواع الأموال ما لا يحيط به الوصف » . ( 11 ) تراجم الإخوة الثلاثة في المغرب ( ج 1 ص 367 ) وقلائد العقيان ( ص 148 ) والمطرب ( ص 186 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 169 ) . وترجمة أبي محمد طلحة في التكملة ( ج 1 ص 270 ) والذخيرة ( ق 2 ص 753 ) والمغرب ( ج 1 ص 367 ) . وترجمة أبي بكر عبد العزيز في التكملة ( ج 3 ص 90 ) . وترجمة الأخوين أبي بكر وأبي الحسن في رايات المبرزين ( ص 96 ، 97 ) .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 298 | لسان الدين ابن الخطيب