قال ابن حيّان « 1 » : فحلّ بهذه الوقيعة على جماعة الأندلس مصيبة « 2 » أنست ما قبلها ، ولم يجتمع لهم « 3 » جمع بعدها وفرّوا بإدبار « 4 » ، وباؤوا بالصّغار .
منصرفه عن الأندلس :
قال المؤرّخ « 5 » : ولهول ما عاينه زاوي من اقتدار أهل الأندلس في أيّام « 6 » تلك الحروب وجعاجعهم ، وإشرافهم على التغلّب عليه ، هان سلطانه عنده بالأندلس ، وخرج « 7 » عنها نظرا إلى عاقبة أمره ، ودعا بجماعة « 8 » من قومه لذلك فعصوه ، وركب البحر بجيشه وأهله ، فلحق بإفريقية وطنه . قال : فكان من أغرب الأخبار في « 9 » الدولة الحمّودية انزعاج ذلك الشيخ زاوي « 10 » عن سلطانه بعد ذلك الفتح العظيم الذي ناله على أهل الأندلس ، وعبوره البحر بعد أن استأذن ابن عمّه المعز بن باديس ، فأذن له .
وحرص بنو عمّه بالقيروان ، على رجوعه لهم لحال سنّه ، وتقريبهم « 11 » يومئذ من مثله من مشيختهم لمهلك جميع إخوتهم ، وحصوله هو على مقرّر « 12 » بني مناد ، الغريب الشأن « 13 » ، في أن لا تحجب عنهم نساؤهم وكنّ زهاء ألف امرأة في ذلك الوقت ، هنّ ذوات محرم من بنات إخوته وبناتهنّ وبني بنيهنّ . وكان رحيل زاوي عن الأندلس سنة عشر « 14 » وأربعمائة . قال ابن حيّان « 15 » : وأخبار هذا الداهية كثيرة ، وأفعاله ونوادره مأثورة .
زهير العامريّ ، فتى المنصور بن أبي عامر « 16 »
حاله : كان شهما داهية ، سديد المذهب ، مؤثرا للأناة ، ولي بعد خيران صاحب ألمريّة ، وقام بأمره أحمد قيام ، سنة تسع « 17 » عشرة وأربعمائة ، يوم الجمعة لثلاث
هامش
( 1 ) النص في الذخيرة ( ق 1 ص 455 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 127 ) .
( 2 ) في الذخيرة : « مصيبة سوداء » .
( 3 ) في الذخيرة : « لهم على البربر جمع بعد » .
( 4 ) في الذخيرة : « بالإدبار » . وفي البيان المغرب : « وأقرّوا بالإدبار » .
( 5 ) النص في الذخيرة ( ق 1 ص 457 - 459 ) .
( 6 ) كلمة « أيام » ساقطة في الذخيرة .
( 7 ) في الذخيرة : « وعزم على الخروج عنها نظرا في . . . » .
( 8 ) في الذخيرة : « جماعة » .
( 9 ) في الذخيرة : « في تلك الدولة » .
( 10 ) في الذخيرة : « زاوي ابن زيري » .
( 11 ) في الذخيرة : « وتعرّيهم يومئذ عن مثيله » .
( 12 ) في الذخيرة : « هو قعدد » .
( 13 ) في الذخيرة : « شأنه » .
( 14 ) في الأصل : « سنة ستة عشر وأربعمائة » ، والتصويب من الذخيرة .
( 15 ) النص في الذخيرة ( ق 1 ص 460 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 129 ) .
( 16 ) ترجمة زهير العامري في مذكرات الأمير عبد اللّه ( ص 34 ) والمغرب ( ج 2 ص 194 ) والذخيرة ( ق 1 ص 656 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 168 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 216 ) .
( 17 ) في الأصل : « تسعة عشر » وهو خطأ نحوي .