ولحق بغرناطة ، ومدح السلطان بها ، ونجحت لديه مشاركة الرئيس بألمريّة .
فجبر اللّه حاله ، وخلّص أسره .
ومما جمع فيه بين نثره ونظمه ما كتبه لمّا كتب إليه الأديب الطبيب صالح بن شريف بهاتين القصيدتين اللتين تنازع فيهما الأقوام ، واتفقوا على أن يحكم بينهما الأحلام ، وعبّر عن ذلك الأقلام ، ولينظرهما من تشوّق إليهما بغير هذا الموضع .
تواليفه : وأوضاعه غريبة ، واختراعاته عجيبة ، تعرّفت أنه اخترع في سفرة الشطرنج شكلا مستديرا . وله الكتاب الكبير في التاريخ ، والتلخيص المسمّى ب « ميزان العمل » وهو من أظرف الموضوعات ، وأحسنها شهرة .
وفاته : كان حيّا عام أربعة وسبعين وستمائة .
حبّوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصّنهاجي « 1 »
يكنى أبا مسعود ، ملك إلبيرة وغرناطة ؛ وما والاها .
حاله وأوّليّته : أما أوّليّته ، فقد مرّ ذلك بما فيه كفاية عند ذكر بلكّين . ولمّا دخل زاوي بن زيري على الأندلس غبّ إيقاعه بالمرتضى الذي نصبته الجماعة ، واستيلائه على محلّته بظاهر غرناطة ، خاف « 2 » تمالؤ الأندلس عليه ، ونظر للعاقبة ، فأسند الأمر إلى ابن أخيه ، حبّوس بن ماكسن ، وكان بحصن آشر « 3 » ، فلمّا ركب البحر من المنكّب ، وودّعه به زعيم البلدة وكبير فقهائها أبو عبد اللّه بن أبي زمنين ، ذهب إلى ابن أخيه المذكور واستقدمه ، وجرت بينه وبين ابن عمّه المتخلّف على غرناطة من قبل والده ، محاورة انجلت عن رحيله تبعا لأبيه ؛ حبّوس ، فاستبدّ بالملك ، ورأب الصّدع سنة إحدى « 4 » عشرة وأربعمائة . قال ابن عذاري في تاريخه « 5 » : فانحازت « 6 » صنهاجة مع شيخهم ورئيسهم حبّوس بن ماكسن ، وقد كان أخوه حباسة هلك في
هامش
( 1 ) ترجمة حبّوس في المغرب ( ج 2 ص 194 ) ، والمختصر في أخبار البشر ( ج 2 ص 198 ) ، وتتمة المختصر في أخبار البشر ( ج 2 ص 8 ) ، وصبح الأعشى ( ج 5 ص 242 ) ، والبيان المغرب ( ج 3 ص 264 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 229 ) ، وكتاب العبر ( م 4 ص 346 ) و ( م 6 ص 369 ) . وهناك دراسة مفصلة عنه في كتاب مملكة غرناطة في عهد بني زيري ( ص 105 ) فلتنظر .
( 2 ) في الأصل : « وخاف » .
( 3 ) في الأصل : « أشتر » ، وقد صوّبناه من مذكرات الأمير عبد اللّه ( ص 19 ) حيث حدّد موقع حصن آشر في الغرب ، وهو بالإسبانيةIznajar.
( 4 ) في الأصل : « أحد عشر » وهو خطأ نحوي .
( 5 ) البيان المغرب ( ج 3 ص 264 ) .
( 6 ) في البيان المغرب : « وانحاز » .