تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والمداينة ، حسن الخلق ، كثير التجمّل مبتلى بالموقب والطّانز « 1 » ، يسمع ذي القحة ، ويصمّ على ذوي المسألة . ظهوره وحظوته : لبس الحظوة شملة ، لم يفارق طوقها رقبته ، إذ كان صهرا للمتغلب على الدولة أبي عبد اللّه بن المحروق « 2 » ، صار بسهم في جذور خطته ، وألقى في مرقة حظوته ، مشتملا على حاله ، بعباءة جاهه . ثم صاهر المصيّر الأمر إليه بعده القائد الحاجب أبا النعيم رضوان ، مولى الدولة النصرية ، وهلمّ جرّا ، بعد أن استعمل في السّفارة إلى العدوة وقشتالة ، في أغراض تليق بمبعثه ، مما يوجب فيه المياسير والوجوه ، مشرّفين معزّزين بمن يقوم بوظيفة المخاطبة والجواب ، والردّ والقبول . وولّي وزارة السلطان ، لأول ملكه في طريق من ظاهر جبل الفتح إلى حضرته ، وأياما يسيرة من أيام اختلاله ، إلى أن رغب الخاصّة من الأندلسيين في إزالته ، وصرف الأمر إلى الحاجب المذكور الذي تسقّط مع رئاسته المنافسة ، وترضّى به الجملة . محنته : وامتحن هو وأخوه ، بالتّغريب إلى تونس ، عن وطنهما ، على عهد السلطان الثالث من بني نصر « 3 » . ثم آب عن عهد غير بعيد ، ثم أسن واستسرّ أديمه ، وضجر عن الركوب إلى فلاحته التي هي قرّة عينه ، وحظّ سعادته ، يتطارح في سكّة المتردّدين بإزاء بابه ، مباشر الثّرى بثوبه ، قد سدكت « 4 » به شكاية شائنة ، قلّما يفلت منها الشيوخ ، ولا من شركها ، فهي تزفه بولاء ، بحال تقتحمها العين شعثا ، وبعدا عن النظر ، فلم يطلق اللّه يده من جدته على يده ، فليس في سبيل دواء ولا غذاء إلى أن هلك . وفاته : في وسط شوّال عام سبعة وخمسين وسبعمائة . مولده : في سنة خمس وسبعين وستمائة .
هامش
( 1 ) الموقب : اسم فاعل أوقب ، وهو القادح الذي يذمّ الآخرين . والطانز : الذي يسخر من الآخرين . لسان العرب ( وقب ) و ( طنز ) . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن محمد بن المحروق ؛ تولى الوزارة لسلطان غرناطة أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل النصري عام 725 ه ، ثم قتل بأمر السلطان المذكور عام 729 ه . اللمحة البدرية ( ص 94 ) . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، الملقّب بالمخلوع ، وقد حكم غرناطة من سنة 701 ه حتى سنة 708 ه . اللمحة البدرية ( ص 60 ) . ( 4 ) سدكت به : لزمته ولم تفارقه . لسان العرب ( سدك ) .