تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأقام سنين ثلاثة ، أو نحوها في نعماء لا كفاء له ، واضطلع بالأمر ، وعاث في بيوت أمواله ، وأجرى العظائم على نسائه ورجاله إلى أن فشا أمره ، واستقال الوطن من تمرّته فيه ؛ وراجع أرباب الدولة بصائرهم في شأنه ، ونهد إليه الأمير أبو حفص طالبا بثأر أخيه ، فاستولى ، ودحض عاره ، واستأصل شأفته ، ومثل به ؛ والملك للّه الذي لا تزن الدنيا جناح بعوضة عنده . وفي هذا قلت عند ذكر أبي حفص في الرجز المسمّى ب « نظم « 1 » الملوك » ، المشتمل على دول الإسلام أجمع ، على اختلافها إلى عهدنا ، فمنه في ذكر بني حفص : [ الرجز ]
أوّلهم يحيى بن عبد الواحد * وفضلهم ليس له من جاحد
وهو الذي استبدّ بالأمور * وحازها ببيعة الجمهور
وعظمت في صقعه آثاره * ونال ملكا عاليا مقداره
ثم تولّى ابنه المستنصر * وهو الذي علياه لا تنحصر
أصاب ملكا رئيسا أوطانه * وافق عزّا ساميا سلطانه
ودولة أموالها مجموعه * وطاعة أقوالها مسموعه
فلم تخف من عقدها انتكاثا * وعاث في أموالها عياثا
هبّت بنصر عزّه الرياح * وسقيت بسعده الرّماح
حتى إذا أدركه شرك الرّدى * وانتحب النّادي عليه والنّدى
قام ابنه الواثق بالتّدبير * ثم مضى في زمن يسير
سطا عليه العمّ إبراهيم * والملك في أربابه عقيم
وعن قريب سلب الإماره * عنه الدعيّ ابن أبي عماره
عجيبة من لعب الليالي * ما خطرت لعاقل ببال
واخترم السيف أبا إسحاقا * أبا هلال لقي المحاقا
واضطربت على الدّعي الأحوال * والحق لا يغلبه المحال
ثم أبو حفص سما عن قرب * وصيّر الدّعي رهين التّرب
ورجع الحق إلى أهليه * وبعده محمد يليه
هامش
( 1 ) المراد كتاب « رقم الحلل في نظم الدول » وهو لابن الخطيب ، وقد تقدم ذكره في غير مكان .