تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مقادها ، واستمرّت أيّامه . وأخباره في الجود والجرأة والتّعاظم على ملوك زمانه ، مشهورة . وكانت وفاته سنة أربع وسبعين وستمائة وولي أمره بعده ابنه الملقّب بالواثق بالله ، وكان مضعوفا ، ولم تطل مدته . عاد الحديث ، وكان عمّه المترجم ، لمّا اتصل به مهلك أخيه المستنصر ، قد أجاز البحر من الأندلس ، ولحق بتلمسان ، وداخل كثيرا من الموحّدين بها ، كأبي هلال ، فهيّأ له أبو هلال تملّك بجاية ، ثم تحرّك إلى تونس ، فتغلّب عليها ، فقتل الواثق وطائفة من إخوته وبنيه ، منهم صبيّ يسمّى الفضل ، وكان أنهضهم ، واستبدّ بالأمر ، وتمّت بيعته بإفريقية ، وكان من الأمر ما يذكر . حاله : كان أيّدا « 1 » ، جميلا وسيما ، ربعة بادنا ، آدم اللون ، شجاعا بهمة ، عجلا غير مراخ ، ولا حازم ، منحطّا في هوى نفسه ، منقادا للذّته ، بريئا من التشمّت في جميع أمره . وولي الخلافة في حال كبره ، ووخطه الشيب ، وآثر اللهو ، حتى زعموا أنه فقد فوجد في مزرعة باقلا مزهرة ألفي فيها بعد جهد ، نائما بينها ، نشوان يتناثر عليه سقطها ؛ واحتجب عن مباشرة سلطانه ؛ فزعموا أن خالصته « 2 » أبا الحسن بن سهل ، داخل الناس بولده أبي فارس في خلعه ، والقيام مكانه ، وبلغه ذلك ، فاستعدّ وتأهّب ، واستركب الجند ، ودعا ولده ، فأحضره ينتظر الموت من يمينه وشماله ، وأمر للحين فقتل وطرح بأزقّة المدينة ، وعجّل بإزعاج ولده إلى بجاية ، وعاد إلى حاله . دخوله غرناطة : قالوا : ولمّا أوقع الأمير المستنصر بعمّه أبي عبد اللّه ، كان أخوه أبو إسحاق ، ممّن فرّ بنفسه إلى الأندلس ؛ ولجأ إلى أميرها أبي عبد اللّه بن الغالب بالله أبي عبد اللّه بن نصر ، ثاني ملوكهم « 3 » فنوّه به ، وأكرم نزله ، وبوّأه بحال عنايته ، وجعل دار ضيافته لأول نزوله القصر المنسوب إلى السّيد « 4 » خارج حضرته ،
هامش
( 1 ) الأيّد : القوي . لسان العرب . ( أيد ) . ( 2 ) الخالصة هنا : الصفيّ وموضع الثقة . لسان العرب ( خلص ) . ( 3 ) هو محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، وقد حكم غرناطة من سنة 671 ه إلى سنة 701 ه . ترجمته في اللمحة البدرية ( ص 50 ) وسترد له ترجمة إضافية في هذا الجزء من الإحاطة . ( 4 ) هو أبو إسحاق بن يوسف الموحدي ، ولّي غرناطة سنة 615 ه ، وبنى قصرا خارج مدينة غرناطة عرف باسمه . وفي عصر بني نصر استعمل هذا القصر للضيافة . وما يزال حتى يومنا هذا بعض منه وقد زرته غير مرة ، وهو عبارة عن بهو مربع ذي قبة عالية على جوانبها شعار بني نصر : « لا غالب إلّا اللّه » .