تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الغداة ، واقتفى البعث أثره ، حتى وقعوا عليه ، وسيق إلى مصرعه ، وقتل بظاهر البلد ، ثاني اليوم الذي كان غدر فيه ، جعلها اللّه له شهادة ونفعه بها ، فلقد كان بقيّة البيت ، وآخر القوم ، دماثة وحياء ، وبعدا عن الشرّ ، وركونا للعافية . وأنشدت على قبره الذي ووريت به جثّته بالقلعة من ظاهر المدينة ، قصيدة أدّيت فيها بعض حقّه : [ الوافر ]
بني الدنيا ، بني لمع السّراب ، * لدوا للموت وابنوا للخراب

إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص عمر ابن يحيى الهنتاني ، أبو إسحاق

أمير المؤمنين بتونس ، وبلاد إفريقية ، ابن الأمير أبي زكريا ، أمير إفريقية ، وأصل الملوك المتأثّلين العزّ بها ، والفرع الذي دوّح بها ، من فروع الموحّدين بالمغرب ، واستجلابه بها أبا محمد عبد المؤمن بن علي ، أبا الملوك من قومه ، وتغلّب ذريته على المغرب وإفريقية والأندلس معروف كله ، يفتقر بسطه إلى إطالة كثيرة ، تخرج عن الغرض . وكان جدّ هؤلاء الملوك من أصحاب المهدي ، في العشرة الذين هبّوا لبيعته ، وصحبوه في غربته ، أبو حفص ، عمر بن يحيى ، ولم يزل هو وولده من بعده ، مرفوع القدر ، معروف الحق . ولمّا صار الأمر للناصر « 1 » أبي عبد اللّه بن المنصور أبي يوسف يعقوب بن عبد المؤمن بن علي ، صرف وجهه إلى إفريقية ، ونزل بالمهديّة ، وتلوّك إليه ابن غانية « 2 » فيمن لفّه من العرب والأوباش ، في جيش يسوق الشجر والمدر ، فجهّز إلى لقائه عسكرا لنظر الشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص « 3 » ، جدّهم الأقرب ،
هامش
( 1 ) الناصر أبو عبد اللّه هو محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الموحدي ، حكم الأندلس والمغرب من سنة 595 ه إلى سنة 610 ه . وترجمته في البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 236 ) . ( 2 ) هو أبو زكريا يحيى بن إسحاق المسوفي ، المعروف بابن غانية ، أمير مرسية وبلنسية وقرطبة وغرب الأندلس من قبل علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي . قاوم الموحدين في أول استيلائهم على الأندلس فقتلوه سنة 543 ه . ( 3 ) هو عبد الواحد بن أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاني الحفصي ، مؤسّس دولة الحفصيين بإفريقية . كان أبوه من موطّدي دعائم الحكم لعبد المؤمن الموحدي . استوزره الناصر الموحدي ثم ولّاه تونس سنة 603 ه . وتوفي بها سنة 618 ه ، وليس سنة 629 ه كما سيأتي بعد
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 159 | لسان الدين ابن الخطيب