بنيّ لا تخدعنّك هذي الدّنا * فإنها واللّه شيء حقير
أين المشيدات أما زلزلت ؟ * أين أخو الإيوان أين السدير ؟
أين أنو شروان أضحى كأن * لم يك أين المعتدي أزدشير
هذا مقال من وعاه اهتدى * وحيط من كل مخوف مبير
وصّى أبو بكر به أحمدا * وأحمد في الوقت شيخ كبير
انقرضت أيامه وانتهى * وهنا ومن قبل أتاه النّذير
وها هو اليوم على عدّة * مبرمه للشّرّ وما من عذير
ومن شعره في طريقه الذي كان ينتحله « 1 » :
شهود ذاتك شيء « 2 » عنك محجوب * لو كنت تدركه لم يبق مطلوب
علو وسفل ومن هذا وذاك معا * دور على نقطة الإشراق « 3 » منصوب
ومنزل النّفس منه ميم مركزه « 4 » * إن صحّ للغرض الظّنّي « 5 » مرغوب
وإن تناءت مساويها فمنزلها « 6 » * أوج الكمال وتحت الروح تقليب
والروح إن لم تخنه النّفس قام له « 7 » * في حضرة الملك تخصيص وتقريب
ومن شعره « 8 » : [ الكامل ]
دعني على حكم الهوى أتضرّع * فعسى يلين لنا الحبيب ويخشع
إني وجدت أخا التضرّع فايزا * بمراده ومن الدّعا ما يسمع
أهلا « 9 » وما شيء بأنفع للفتى * من أن يذلّ عسى التذلّل ينفع
وامح « 10 » اسم نفسك طالبا إثباته * واقنع بتفريق لعلّك تجمع
واخضع فمن دأب « 11 » المحبّ خضوعه * ولربما نال المنى من يخضع
هامش
( 1 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 35 ) .
( 2 ) في الكتيبة : « سرّ » .
( 3 ) في الكتيبة : « الأشراف » .
( 4 ) في الأصل : « ميم مذكرة » . وهكذا ينكسر الوزن . وقد صوّبناه عن الكتيبة .
( 5 ) في الكتيبة : « الطينيّ » .
( 6 ) في الأصل : « مساويها فحيّزها . . . الأوج تقليب » .
( 7 ) في الأصل : « . . . قام به في حضرة القدس . . . » .
( 8 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 36 ) .
( 9 ) في الكتيبة : « واها » .
( 10 ) في الكتيبة : « فامح » .
( 11 ) في الكتيبة : « أدب » .