ثم قال « 1 » : [ السريع ]
للّه نهر عندما زرته * عاين طرفي منه سحرا حلال
إذ « 2 » أصبح الطّلّ به ليلة * وجال « 3 » فيه « 4 » الغصن مثل « 5 » الخيال
فقلت : ما على هذا مزيد في الاستحسان « 6 » ، فعسى أن يكون المزيد في الإنشاد ، فزاد ارتياحه وأنشد « 7 » : [ الوافر ]
ولمّا ماج بحر الليل بيني * وبينكم وقد جدّدت ذكرا
أراد لقاءكم « 8 » إنسان عيني * فمدّ له المنام عليه جسرا
فقلت « 9 » : إيه زادك اللّه إحسانا ، فزاد « 10 » : [ الوافر ]
ولمّا أن رأى إنسان عيني * بصحن الخدّ منه غريق ماء
أقام له العذار عليه جسرا * كما مدّ الظلام على الضّياء
فقلت : فما تكرّر « 11 » ويطول ، فإنه مملول ، إلّا ما أوردته آنفا ، فإنه كنسيم الحياة ، وما إن يملّ ، فباللّه إلّا ما زدتني « 12 » ، وتفضّلت عليّ بالإعادة ، فأعاد وأنشد :
[ الكامل ]
هات المدام إذا رأيت شبيهها * في الأفق يا فردا بغير شبيه
فالصّبح قد ذبح الظلام بنصله * فغدت حمائمه تخاصم فيه « 13 »
دخوله غرناطة : دخلها مع مخدومه المتوكل على اللّه ابن هود وفي جملته ، إذ كان يصحبه في حركاته ، ويباشر معه الحرب ، وجرت عليه الهزائم ، وله في ذلك كلّه شعر .
هامش
( 1 ) البيتان أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) .
( 2 ) في الأصل : « إذا » والتصويب من المصادر الثلاثة .
( 3 ) في المغرب : « وحال » .
( 4 ) في القدح : « منها » .
( 5 ) في المصادر الثلاثة : « شبه » .
( 6 ) في القدح : « الإحسان » .
( 7 ) البيتان أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) .
( 8 ) في الأصل : « لقاكم » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر الثلاثة .
( 9 ) في القدح : « فقلت له » .
( 10 ) البيتان أيضا في المغرب ( ج 2 ص 365 ) .
( 11 ) في القدح : « يكرّر » .
( 12 ) في القدح المعلى : « إلّا تفضلت بالإعادة والزيادة . فأعاد ثم قال : وهذا حسبك لئلا تكثر المعاني عليك فلا تقوم بحقّ فهمها وإنصافها . ثم أنشد إذ ذاك » .
( 13 ) في القدح والنفح : « فغدت تخاصمه الحمائم فيه » .