مناقبه : وهي الكتابة والشعر ؛ كان يذكر أنه رأى في منامه النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فناوله أقلاما ، فكان يروى له أن تأويل تلك الرّؤيا ، ما أدرك من التّبريز في الكتابة ، وشياع الذكر ، واللّه أعلم .
ومن بديع ما صدر عنه ، فيما كتب في غرض التّورية ، قطعة من رسالة ، أجاب بها العبّاس بن أمية ، وقد أعلمه باستيلاء الروم على بلنسية ، فقال :
« بالله أيّ نحو ننحو ، أو مسطور نثبت أو نمحو ؛ وقد حذف الأصل والزّائد ، وذهبت الصّلة والعائد ؛ وباب التعجّب طال ، وحال اليأس لا تخشى الانتقال ؛ وذهبت علامة الرّفع ، وفقدت نون الجمع ؛ والمعتلّ أعدى الصّحيح والمثلّث أردى الفصيح ؛ وامتنعت الجموع من الصّرف ، وأمنت زيادتها من الحذف ؛ ومالت قواعد الملّة ، وصرنا جمع القلّة ؛ وظهرت علامة الخفض ، وجاء بدل الكلّ من البعض » .
ومن شعره في المقطوعات التي ورّى فيها بالعلوم قوله « 1 » : [ الخفيف ]
قد عكفنا على الكتابة حينا * وأتت « 2 » خطّة القضاء تليها
وبكلّ لم يبق للجهد إلّا * منزلا نابيا وعيشا كريها
نسبة بدّلت ولم تتغيّر * مثل ما يزعم المهندس فيها
وكقوله مما افتتح به رسالة « 3 » : [ البسيط ]
يا غائبا سلبتني الأنس غيبته * فكيف صبري وقد كابدت بينهما ؟
دعواي أنّك في قلبي فعارضها « 4 » * شوقي إليك فكيف الجمع بينهما ؟
وفي مثل ذلك استفتاح رسالته أيضا « 5 » : [ الكامل ]
إن « 6 » الكتاب أتى وساحة طرسه * روح « 7 » موشّى بالبديع مرتّع « 8 »
وله حقوق ضاق وقت وجوبها * ومن الوجوب مضيّق « 9 » وموسّع
هامش
( 1 ) الأبيات أيضا في الجزء الثاني من الإحاطة ، في ترجمة أبي البركات محمد بن محمد البلفيقي ، وفيها بعض اختلاف عمّا هنا .
( 2 ) في الأصل : « وجاءت » وهكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) البيتان في الذيل والتكملة ( ج 1 ص 152 ) .
( 4 ) في الذيل والتكملة : « يعارضها » .
( 5 ) البيتان في الذيل والتكملة ( ج 1 ص 153 ) .
( 6 ) في الذيل والتكملة : « أفدي الكتاب » .
( 7 ) في المصدر نفسه : « روض » .
( 8 ) في المصدر نفسه : « موشّع » .
( 9 ) في الأصل : « ضيّق » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الذيل والتكملة .