القراءة « 1 » ، إمام في الوثيقة ، حسن الخطّ ، مليح السّمة والشيبة ، عذب الفكاهة ، حسن العهد ، تامّ الرجولية .
نباهته : تصدّر « 2 » للإقراء ببلده على وفور أهل العلم ، فكان سابق الحلبة ، ومناخ الطيّة ، إمتاعا ، وتفنّنا ، وحسن إلقاء . وتصرّف في القضاء ببلّش وغيرها من غربي بلده ، فحسنت سيرته ، واشتهرت طريقته ، وحمدت نزاهته . ثم ولّي خطّة القضاء بمالقة ، والنظر في الأحباس « 3 » بها ، على سبيل من الحظوة والنّباهة ، مرجوعا إليه في كثير من مهمّات بلده ، سائمة وجوه السعادة ، ناطقة ألسن الخاصّة والعامّة بفضله ، جمّاعة نزاهته ، آويا إلى فضل بيته . واتّصلت ولايته إيّاها إلى هذا العهد ، وهي أحد محامد الوالي ، طول مدة الولاية ، لا سيما القاضي ، ممّا يدلّ على الصبر ، وقلّة القدح ، وسدّ أبواب التّهم ، واللّه يعينه ، ويمتّع به بمنّه .
مشيخته : قرأ على الأستاذ أبي عبد اللّه بن بكر ، وهو نجيب حلبته ، والسّهم المصيب من كنانته ، لازمه ، وبه تفقّه وانتفع ، وتلا القرآن عليه وعلى محمد « 4 » بن أيوب ، وعلى أبي القاسم بن درهم علمي وقتهما في ذلك ، وعلى غيرهما ، وتعلّم الوثيقة على العاقد القاضي أبي القاسم بن العريف . وروى عن الخطيبين المحدّثين أبي عثمان بن عيسى وأبي عبد اللّه الطّنجالي ، وغيرهما .
دخوله غرناطة : تردّد إليها غير ما مرّة ، منها في أمور عرضت في شؤونه الخاصّة به ، ومنها مع الوفود الجلّة ، من أهل بلده ، تابعا قبل الولاية ، متبوعا بعدها .
ومن شعره قوله في جدول « 5 » : [ الكامل ]
ومقارب الشّطّين أحكم صقله « 6 » * كالمشرفيّ إذا اكتسى بفرنده
فحمائل « 7 » الدّيباج منه خمائل * ومعانق « 8 » فيها البهار بورده
وقد اختفى طرف « 9 » له في دوحة * كالسّيف ردّ ذبابه في غمده
هامش
( 1 ) في بغية الوعاة : « القراءات » .
( 2 ) قارن ببغية الوعاة ( ص 139 ) .
( 3 ) الأحباس : الأوقاف .
( 4 ) في البغية : « على أبي محمد » .
( 5 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 123 ) .
( 6 ) رواية صدر البيت في الكتيبة الكامنة هي :
ومنمنم الشّطّين منه حمائل
( 7 ) في الكتيبة : « فخمائل » .
( 8 ) في المصدر نفسه : « متعانق » .
( 9 ) في المصدر نفسه : « طوق » .