وفي قبلي مشهد حمزة - رضى اللّه عنه - جبيل صغير يسمى عنين بالعين المهملة المفتوحة وكسر النون الأولى ، والوادي بينهما . وكانت الرماة عليه يوم أحد ، وعنده مسجدان أحدهما : في ركنه الشرقي يقال : إنه الموضع الذي طعن فيه حمزة ، ويقال : مشى إلى هناك ثم صرع . وهناك عين ماء .
والمسجد الآخر : شمالي هذا المسجد على شفير الوادي ؛ يقال : إنه مصرع حمزة رضى اللّه عنه .
وبين المشهد والمدينة ثلاثة أميال ونصف أو ما يقاربه ، ومنه إلى جبل أحد نحو أربعة أميال . وقيل : دون الفرسخ .
وروى ابن عمر - رضى اللّه عنهما - قال : مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بمصعب بن عمير - رضى اللّه عنه - فوقف عليه وقال : « أشهد أنكم أحياء عند اللّه » ، ثم نظر إلينا وقال : « ائتوهم وسلموا عليهم فو الذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردّوا عليه السلام إلى يوم القيامة » « 1 » .
وعن أبي إسحاق بن سعيد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتيهم كل عام فيرفع صوته ويقول :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 2 » الآية . وفعل ذلك الخلفاء بعده .
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت تزور قبور الشهداء بين اليومين والثلاثة .
ونقل ابن النجار عن بعض العابدات قالت : ركبت يوما حتى جئت إلى قبر حمزة رضى اللّه عنه ، فصليت ما شاء اللّه ، ولا واللّه في الوادي داع ولا مجيب ، وغلامي آخذ برأس دابتي ، فلما فرغت من صلاتي قمت فقلت : السلام عليكم وأشرت إلى القبر ، فسمعت رد السلام علىّ من تحت الأرض فاقشعر كل شعرة منى ، فدعوت الغلام وركبت ورجعت « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه : أبو نعيم في الحلية 1 / 108 .
( 2 ) سورة الرعد : آية 24 .
( 3 ) ذكره ابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 497 ) ، وفي إسناده العطاف بن خالد ، حوله كلام .