وأنشد عبد الرحمن البزورى عند قدوم بعض إخوانه من الحج الزائرين :
أهلا بحجاج بيت اللّه والحرم * ماذا لهم من كرامات ومن نعم
قضوا مآربهم من حجهم وأتوا * مفضّلين على خلق من الأمم
فماء زمزمهم يشفى العليل به * ونور أوجههم يهدى من الظلم
زاروا النبي [ وعاينوا نور ] حجرته * يا طيب طابة من واد ومن أكم
يا أيها الركب قد دأب المشوق بكم * وفي لقائكم برؤ من السّقم
سلوا دياركم من بعد فرقتكم * هل لاح فيها سنا برق لمبتسم
سقى الربوع التي كنتم بها أبدا * غيث السماء ومنهل من الديم
وينبغي لمن منّ اللّه تعالى عليه بطاعته ووفقه لحج بيته الحرام وزيارة قبر رسوله عليه الصلاة والسلام ، ونظفت صحيفة ثياب عمله بصابون الغفران من دنس الآثام أن يحذر من العود ، ويتحفظ من وسخ المعاصي ثانيا ؛ فإن النكسة أشد من المرض الأول ، وأصعب للمعالجة .
واعلم أن الذل في طاعة اللّه تعالى أقرب من التعزز بالمعصية ، فطوبى لأهل التقوى وويل لأهل الهوى ، والعاقبة للمتقين ، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم .
قال الكتاني : قسمت الدنيا على بلوى ، وقسمت الجنة على التقوى .
وقال بشر الحافي رحمه اللّه :
أقسم باللّه لرضخ النوى * وشرب ماء القلّة المالحه
أعزّ للإنسان من حرصه * ومن سؤال الأوجه الكالحه
فاستغن باللّه تكن ذا غنىّ * مغتبطا بالصفقة الرابحه
واليأس عزّ والتقوى سؤدد * ورغبة النفس لها فاضحه
من كانت الدنيا به برة * فإنها يوما له ذابحه
واعلم أن المعصية بعد الحج أفحش وأقبح مما كان قبله ، قال أحمد بن خالد :
سمعت محمد بن مخلد يقول : قدمت من الحج فدعتني نفسي إلى أمر سوء ،