ظهرت راياته ، السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، الحمد للّه الذي أقر عيني برؤيتك ، وأحلنى بشريف روضتك ، وقضى لي أن أفوز بزورتك ، وأحوز سابق السعادة بحلول بلدتك .
ويقول : ودعناك يا رسول اللّه غير مودعين ولا سامحين بفرقتك ، ونحن نسألك أن تسأل اللّه لنا أن لا يقطع آثارنا من زيارتك ، وحرمك ، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا ، وأن يبارك لنا فيما وهب لنا من الولد وخوّل من النعم ، وأن يرزقنا الشكر على ذلك بمنه وكرمه . اللهم لا تجعل هذا آخر العهد من حرم رسولك ، ويسر لي العود إلى الحرمين الشريفين ، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وإن جعلته آخر العهد فعوضنى الجنة عن ذلك يا أرحم الراحمين « 1 » .
فإذا أراد الخروج من المسجد يقدم رجله اليسرى أولا ثم اليمنى .
وينبغي أن يجتهد في أن يخرج من عينيه قطرات عبرات من الدمع ؛ فإنه من أمارات القبول .
وقيل : إن البكاء على سبعة أنواع : بكاء الحزن ، وبكاء الوجع ، وبكاء الفزع ، وبكاء الفرح ، وبكاء الرياء والكذب ، وبكاء الشكر ، وبكاء من خشية اللّه تعالى .
والبكاء على كل حال مندوب ومطلوب لقوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
« 3 » .
وقوله تعالى :
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 4 » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ارزقني عينين هطّالتين » .
ومن البكاء [ وهو ] أعلاها درجة وأغلاها ثمنا في الآخرة : البكاء من خشية اللّه
هامش
( 1 ) هذه الصيغ في السلام على النبي ليس فيها تحديد وإنما هي اختيارات للعلماء ، فمهما ألهمك اللّه من صيغة مقبولة فاعلم أن اللّه يقبلها إن شاء .
( 2 ) سورة التوبة : آية 82 .
( 3 ) سورة الإسراء : آية 109 .
( 4 ) سورة مريم : آية 58 .