تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وكان ممن يشار إليه بالعلم والمعرفة ، فأضافتنا الطريق إلى الجبل ، وكنا جماعة ، فاستسقيناه ماء ولم يكن بالقرب ماء ، فأخذ ركوته ورمى بها إلى الجبل فسمعت خرير الماء بأذني حتى امتلأت الركوة ، فسقى الجماعة ، وكانت عيني إلى الموضع فلا أرى للماء أثرا ولا شقا في الجبل ، قال أبى : فسألت جعفرا عن هذا فقال : كرامة اللّه لأوليائه « 1 » . وعن أبي تراب النخشبى قال : كنت أنا وجماعة من أصحابي قد خرجنا من مكة فمضيت إلى طريق ومضوا على طريق ، وكان قد أصابنا جوع شديد ، فلما افترقنا صاد أصحابي ظبيا فذبحوه وشووه فلما جلسوا ليأكلوه إذا بنسر قد انقض عليهم واحتمل ربع الظبي ، قالوا : فأقبلنا ننظر إليه ولا نقدر عليه ، قال أبو تراب : فلما اجتمعنا بمكة قلت لهم : أي شئ كان خبركم بعدى ؟ فأخبروني بخبرهم وما كان من قصة الظبي ، فقلت لهم : إني كنت سائرا فإذا بنسر قد ألقى إلىّ ربع ظبي مشوى فأكلت ، وكان أكلنا في وقت واحد « 2 » . وعن جعفر الخلدى قال سمعت إبراهيم الخواص « 3 » يقول : إني أعرف من طريق مكة ستة عشر طريقا منها طريقان طريق ذهب وطريق فضة « 4 » . وعن علىّ بن محمد السروانى قال : سمعت إبراهيم الخواص يقول : سلكت البادية ستة عشر طريقا على غير الجادة فأعجب ما رأيت فيها رجلا ليس له يدان ولا رجلان وعليه من البلاء أمر عظيم وهو يزحف زحفا ، فتحيرت منه ، وسملت عليه فقال : وعليك السلام يا إبراهيم ، قال : فقلت له : فبما عرفتني ولم ترني قبلها ؟ قال : الذي جاء بك عرّف بيني وبينك ، فقلت : صدقت ، إلى أين تريد ؟ فقال : إلى مكة ، فقلت : من أين ؟ قال : من بخارى ، فبقيت متعجبا أنظر إليه ، فنظر إلىّ شزرا وقال : يا إبراهيم تعجب من قوى يحمل ضعيفا ويرفق به ؟ ! ثم
هامش
( 1 ) الخبر في : المنتظم 5 / 162 ، حلية الأولياء 10 / 189 ، مثير الغرام ( ص : 408 ) . ( 2 ) الخبر في : صفوة الصفوة 4 / 327 ، ومثير الغرام الساكن ( ص : 408 ، 409 ) . وفي إسناده : أبو الحسن الصوفي ، ابن جهضم ، دجال من الدجاجلة . ( 3 ) هو : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص . ( انظر ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 325 ) . ( 4 ) الخبر في صفوة الصفوة ، ومثير الغرام ( ص : 417 ) .