جدة ، وذكروا له هذه الواقعة وعظّموها عليه ، وسألوه أن يصلحوا بينه وبين القاضي جلال الدين ؛ ليزول ما بينهما من المنافرة ، وأنهم يأتون بالقاضي إليه إلى الخشافة ، فأجابهم إلى ذلك ، فرجع التجار في يومهم إلى جدة ، فوصلوها عصر يوم الخميس المذكور ، ثم عادوا إلى السيد أبي القاسم أيضا . وصحبتهم القاضي جلال الدين ، في صبح يوم السبت ثاني عشر الشهر ، فأكثر الشريف الترحيب بالقاضي جلال الدين . وحصل بينهما عتب واصطلحا صلحا شافيا ، وألبس الشريف القاضي جلال الدين خلعة صوف بفرو سنجاب « 1 » ، وأكرمهم وقدم لهم سماطا عظيما ، احتفل فيه ، وسألهم الإقامة عنده بقية يومهم ، فامتنع الجماعة من ذلك ، فعادوا إلى جدة ، ووصلوها عصر يوم السبت .
فلما كان في صبح يوم الأحد أرسل السيد أبو القاسم الشريف صعيبا « 2 » إلى القاضي جلال الدين بمائة أشرفي ، في أن يصرفها في
هامش
ولم تحدد كتب التراجم هذه موقعه من جدة - ولعله يقع شرق جدة من جهة وادى مرّ ، لكون الأشراف كثيرا ما ينزلون تلك الجهات .
( 1 ) السنجاب : حيوان على حد اليربوع . أكبر من الفأر ، شعره في غاية النعومة ، يتخذ من جلده الفراء ، يلبسه المتنعمون ، وهو شديد الحيل ، ويكثر في تركيا ودول غرب أوروبا . انظر حياة الحيوان - كمال الدين الدميري 2 : 30 .
( 2 ) في الأصول « صفاء » والمثبت من عما سبق في أحداث هذه السنة .
وما سيأتي ضمن أحداث سنة 849 ه .