تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فلما كان يوم التروية وهو يوم الثلاثاء ثامن الشهر ركب السلطان في عساكره إلى منى ، وأمسى بها ليلة الأربعاء تاسع الحجة ، فلما أصبح سار إلى الموقف في تواضع وخشوع وتأدب وخضوع ، فلما أذّن الظهر صلى بصلاة الإمام ، وركب والأشراف والقواد في خدمته وغيرهم من المصريين ، ووقف عند الصخرات بنواحي موقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يزل واقفا بين يدي اللّه تعالى في تسبيح وتهليل وتقديس وتبجيل إلى آخر النهار . وفي آخر النهار وصل إليه أمير الركب المصري وأمير الركب الشامي وسألاه المثول بين يديه لتقبيل 165 كفه / ، فأذن لهما ، فوصلا وقبّلا كفّه مرارا ، وأكثرا من الدعاء له . فلما غربت الشمس سألاه أن يأذن لهما في المسير في خدمته ، فأمرهما أن يسيرا في عساكرهما ومحاملهما . فقبلا يده وانصرفا . وتوقف هو ومن معه من عسكره وخواصه ؛ فلم يزل في بكاء وخشوع ودعاء وخضوع والحاضرون يبكون لبكائه ويؤمنون على دعائه ، فلما غشيه الليل سار في عساكره إلى الموقف بمزدلفة ولم يزل بها إلى أن صلى الصبح وأخذ الحصى لرمى الجمار ، ثم سار إلى منى وقد حفّت به العساكر وأحاطت به الفرسان ، ولم يزل سائرا إلى الجمرة الكبرى فرماها هنالك ، وسار إلى الخيمة ، وسارت عساكر الشام ومصر بين يديه ، فأقام يومه ذلك وهو يوم الخميس العاشر ، فلما كان صبح يوم الجمعة سار إلى مكة ، فطاف بها طواف الزيارة ، ثم رجع إلى منى فرمى الجمار الثلاث ، وبات ليلة السبت الثاني عشر بمنى ، فلما أصبح وزالت الشمس رمى الجمار أيضا ، وأقام بمنى إلى صبح يوم