وامتلأت بئر زمزم ، وابتلت المصاحف والختمة العثمانية والمغربية والرباع ، وسلمت الختمة التكرورية ، وما أخرج المصاحف من القبة إلا العوامون ، وامتلأت قناديل المقامات الأربعة ، وأخذ من مقام / إبراهيم 160 قنديل الصبح ، وعام به إلى مقام الحنفي ، وعام بدرجة الكعبة إلى زيادة على ، وغرّق ثمانية أنفس من العجائز المجاورات ، والزيالع الضعفاء اللواتي في المساطب ، وأربعة أنفس خارج المسجد ، وخرّب من قبور المعلاة كثيرا ، وخرب باب المعلاة ودرفته ، وخرب الدرب اليماني ، وخرب بيوتا كثيرة مقدار ثمانين بيتا كانت في مسيله بعد المطر تشققت ، وغرق بعض أهلها ، وبعضهم مات تحت الردم . فكان من البيوت التي خربت بيت أبى رباح كان في وسطه ، وبروضه نجىّ وحرمتان عنده ، سقطت الدار وهلك المذكورون . ودخل السيل بيت الشريفة أم دوان نصف قامة ، وتعلق المجاورون بشباك البيت المذكور .
وكان طول الماء بالحرم من خارجه قامة ونصفا . وكان أمرا مهولا : قدرة قادر يقول للشئ كن فيكون ، ولو دام ذلك النوء « 1 » إلى الصباح لغرقت مكة - والعياذ باللّه تعالى - ويعرف هذا السيل بسيل القناديل .
ودخل المسجد الحرام قاضى مكة شهاب الدين الطبري ومعه الضياء الحموي « 2 » ، وبنو شيبة ، والشيخ غانم « 3 »
هامش
( 1 ) النوء : ويراد به الغيم والمطر الشديد .
( 2 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي المكارم الحموي ، له ترجمة في العقد الثمين 2 : 86 برقم 235 .
( 3 ) هو غانم بن يوسف بن إدريس من غانم الشيبى شيخ الحجبة له ترجمة في العقد الثمين 7 : 5 برقم 2299 .