تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
ما لو [ لم ] « 1 » يمزجه الأنس به ما طابت عيشتى ، فكنت تارة أنظر إليه بعين الهيبة « 2 » فيشتد تعظيمى له ، وتارة بعين لطف مالكه فآنس بالبيت أنس العبد ببيت سيّده ، فرأيت من قلّة احترام ساكنى البلد للبيت عجائب ؛ وما ذلك إلا لأنى أنا رأيته بعين الهيبة « 2 » ورأوه بعين المادة ؛ فهم يرون الحجارة ، وأنا أرى الإضافة ، وهذه كانت محنة إبليس فإنه نظر إلى المادة ونسي الاختصاص والأمر . فسبحان من أسكن حرمه مثل أولئك ! ! حتى إن منهم من يأخذون المكس على رؤوس الحجاج ، وما قلقت بشئ قط قلقى من فعلهم ذلك ، وكان معنا شيخ بغدادي من التجار ، يتولّى لهم أخذ المكس ، فهجرته ، ورأيت خلقا من أصحابنا لم يتغيروا عليه ؛ فهم يؤاكلونه ويشاربونه ، فعلمت أن الإيمان بارد في قلوبهم . ورأيت من عبيد مكة من استلاب الأموال وقلّة الاحترام للمكان ما أزعجنى . ومن عجائب ما رأيت أنهم كانوا يمشون بين يدي الخطيب يوم الجمعة بمقارع « 3 » تضرب على غفلة تزعج المكان والناس ، فأنكرت هذا ، فقيل : هذا شعارهم . فقلت : بئس الشعار ؛ هذا / مكان يجب احترامه عن رفع الأصوات والأذان يكفى .
هامش
( 1 ) إضافة عن درر الفرائد 699 . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي المرجع السابق « بعين النسبة » . ( 3 ) في الأصول ودرر الفرائد 700 « بمقلاع » ولعل الصواب ما أثبته ؛ فإن المقلاع هو ما ترمى به الحجارة ، أما المقرعة فهي خشبة أو جريدة على صفة مخصوصة تحدث صوتا عند الضرب بها ( المحقق ) .