تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
عن حرمه المكان ، فسمعته منه متعجبا ، وشهد قلبي أنه آخر أمره ؛ لتعاظم الكعبة عندي ، وقلت لما رجعت إلى بيتي : انظر إلى جهل هذا الحبشي ، ولم ينهه أحد ممن كان معه من عالم بالشرع أو السير ! ! وذكرت قولهم خلأت القصوى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بل حبسها حابس الفيل ، فلما أعطاهم ما أرادوا أطلقت ناقته . وقد صين المسجد عن إنشاد ضالة فيه ، حتى قيل لصاحبها : لا وجدت . فكيف بحبشي يجئ بدبادبه ، ويدخلها معظما لنفسه ! ! فلم يعد إليها ، وأعقبه اللّه سبحانه النكال انتهى . وقال سبطه في مرآته بعد ذكره لذلك : لا وجه لإنكار ابن عقيل ؛ لأن النهى إنما هو عن دخولها محاربا هاتكا لحرمة البيت والحرم ، وهذا الحبشي ما دخلها إلا معظما ؛ لأن أميرها والسودان كانوا عصاة مع بنى العباس لا يرون إمامتهم ، ويخطبون لغيرهم ، فقصد بذلك الطاعة والإذعان ، لا الهوان والعصيان ، وليس في الحكاية أنه دخل المسجد الحرام الذي فيه كعبة الإجلال والإعظام ، وإنما دخل البلد على ذلك الوصف الذي فيه إرهاب الخاص والعام . انتهى . * * *

« سنة عشر وخمسمائة »

[ وحج بالناس قطز الخادم ، وكانت سنة مخصبة آمنة وللّه الحمد ] « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) المثبت بين الحاصرتين عن البداية والنهاية 12 : 179 .