تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

« سنة عشر وأربعمائة »

فيها قتل هادي المستجيبين « 1 » ، وكان ظهر في آخر أيام الحاكم العبيدي صاحب مصر ، وكان يدعو إلى عبادة الحاكم ، حكى عنه أنه سبّ وبصق « 2 » وسار بالبراري يدعوهم إلى أن قتله اللّه بمكة ، وكان لما وصل إليها اجتمع مع أبي الفتوح أميرها فنزل عليه فلما رآه المجاورون يطوف بالكعبة مضوا إلى أبى الفتوح ، وذكروا له شأنه ، فقال : هذا قد نزل علىّ وأعطيته الذمام . فقالوا : إن هذا سبّ وبصق ! ! فسأله عن ذلك فأقرّ به ، وقال : قد تبت . وقال المجاورون : توبة هذا لا تصح ، وقد أمر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بقتل ابن خطل « 3 » وهو متعلق بأستار الكعبة ، وهذا لا يصح أن يعطى الذمام ، ولا ينبغي إلّا قتله ، فدافعهم أبو الفتوح عنه ، فاجتمع الناس عند الكعبة وضجّوا إلى اللّه سبحانه وتعالى وبكوا ، وكان من قضاء اللّه تعالى أن أرسل ريحا سوداء حتى أظلمت الدنيا ، ثم انجلت الظّلمة وصار على الكعبة فوق أستارها كهيئة التّرس الأبيض له نور كنور الشمس دون سقف الكعبة بنحو القامة ، فلم يزل كذلك يرى ليلا ونهارا على حاله مدّة سبعة عشر يوما .
هامش
( 1 ) في الأصول « المستجيش » والمثبت عن العقد الثمين 7 : 354 . ( 2 ) في المرجع السابق « سب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبصق على المصحف » . ( 3 ) هو عبد اللّه بن خطل من بنى تيم بن غالب ، كان اسمه عبد العزى فأسلم وسماه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، ثم عدا على مولى له فقتله وارتد عن إسلامه ، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فأمر النبي بقتله ولو كان متعلقا بأستار الكعبة ، وانظر سيرة النبي لابن هشام 4 : 868 ، وإتحاف الورى بأخبار أم القرى 1 : 496 .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 445 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت