« سنة خمس وتسعين وثلاثمائة »
فيها أرسل صاحب مصر الحاكم أبو علي منصور « 1 » بن نزار إلى صاحب مكة أبى الفتوح الحسن بن جعفر الحسنى سجلا يتنقص فيه بعض الصحابة ، وجرّح به بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأرسل به الأمير إلى القاضي الموسوي - وأظنه إبراهيم بن إسماعيل ، وهو يومئذ قاضى مكة وما والاها - وأمره بقراءته على الناس / فلما فشا ذلك عند الناس من المجاورين والقاطنين بمكة والمنتجعين وغيرهم من قبائل العرب المجاورة - هذيل ورواحة - زحفوا إلى المسجد غضبا للّه تعالى ولنبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ولصحابته رضوان اللّه عليهم ، فلما بلغ ذلك القاضي أخّر الخروج وتباطأ ؛ فطال انتظار الناس له حتى قال قائل : قد صعد المنبر . فرماه الناس بالحجارة ، وزحفوا إليه ، فلم يجدوا عليه أحدا ، وتكسّر المنبر فصار رميما ، وكان يوما عظيما ومشهدا مهيبا ، ولم يقدر بعد ذلك أحد [ أن ] « 2 » يعلن بذلك المذهب . هكذا نقلت ذلك من كتاب المفترق من العجائب والغرائب في المسالك والممالك « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصول « الحاكم الحسن بن نزار » والمثبت عن مآثر الإنافة 1 : 322 ، والنجوم الزاهرة 4 : 176 .
( 2 ) إضافة على الأصول .
( 3 ) والخبر ورد مختصرا في ترجمه أبى الفتوح الحسن بن جعفر أمير مكة في العقد الثمين 4 : 78 ، 79 ، وقد أسند الفاسي روايته إلى أبى عبيد البكري « الوزير عبد اللّه بن عبد العزيز بن مصعب البكري المتوفى سنة 487 - وكتابه بعنوان « المسالك والممالك » وانظر في ترجمته ما كتبه الأستاذ السقا في مقدمة « معجم ما استعجم » .