تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
القدح في نسب العبيديين ، وجلس أبو الفتوح بالمسجد ، وحضر إليه جماعة من أهلها ؛ لأنه كان بلغهم ما قدم بسببه ، وكان حضر معهم قارىء يعرف بالركبانى ، فقرأ بين يدي أبى الفتوح في المجلس
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قاتِلُوهُمْ
« 1 » قال : فماج الناس وكادوا أن يقتلوا أبا الفتوح ومن معه من الجند ، وما منعهم من السرعة إلى ذلك إلا أن البلاد كانت للحاكم ، فلما رأى أبو الفتوح ما الناس عليه قال : اللّه أحقّ أن يخشى ، واللّه لا أتعرض إلى شئ من ذلك ، ودع الحاكم يفعل فىّ ما أراد . ثم استولى عليه ضيق الصدر وتقسيم الفكر ، كيف أجاب ؟ ! فما غابت الشمس في بقيّة ذلك اليوم حتى أرسل اللّه ريحا كادت الأرض تزلزل منها حتى دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها كما تدحرج الكرة على وجه الأرض ، وهلك خلق كثير من الناس ، وانفرج همّ أبى الفتوح وذهب روعه من الحاكم لمّا أرسل اللّه تلك الرياح التي شاع ذكرها في الآفاق ؛ لتكون له حجة عند الحاكم من الامتناع من نبش القبور الكريمة . ثم عاد أبو الفتوح إلى مكة ، وعاد بنو الحسين إلى المدينة « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآيات 12 - 14 . ( 2 ) العقد الثمين 4 : 77 ، 78 ، ودرر الفرائد 248 ، 249 . وانظر مآثر الإنافة 1 : 327 ، 328 . وجاء في هامش الأصول امام هذا الخبر « حادثة شنيعة » .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 427 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت